كتب – محمد رأفت فرج
لم يعد الحديث عن الأهلي في الدوري الممتاز مقتصراً على النتائج السلبية أو تراجع الأداء داخل الملعب، بل امتد إلى ما وراء الكواليس، حيث بدأت أزمات غرفة الملابس تفرض نفسها على المشهد، لتضع الفريق في ورطة معقدة تهدد موسمه المحلي والقاري، وبين تعثرات فنية، وتراجع مستوى بعض النجوم، وضغوط جماهيرية متزايدة، يجد المارد الأحمر نفسه أمام اختبار مصيري قد يحدد ملامح موسمه بالكامل.
دخل الأهلي الموسم الحالي وسط توقعات بسطوته المعتادة على جدول الدوري، لكن النتائج جاءت عكس المنتظر. فقد نقاطاً سهلة أمام أندية متوسطة، وخسر مباريات لم يكن من المنطقي أن يخسرها، مما فتح الباب لمنافسيه، وعلى رأسهم الزمالك وبيراميدز، للتقدم في المشهد، فهذه البداية المرتبكة زرعت الشك في نفوس الجماهير، وأثارت تساؤلات عن مدى جاهزية الفريق للحفاظ على اللقب.
ومما زاد من حدة الجدل الدائر حول مستوى الفريق أمام إنبي أول أمس فرغم أن المباراة انتهت بنتيجة لم ترضِ طموحات الجماهير، فإن الأداء الفني كان الأكثر إثارة للانتقادات، فإن الأهلي بدا بطيئاً في التحضير، عاجزاً عن خلق فرص حقيقية، فيما ظهر خط الوسط بلا حلول، والدفاع تحت ضغط متواصل، الأمر الذي اعتبره كثير من المتابعين أن الأداء أمام إنبي كشف عن أزمة ثقة واضحة داخل الفريق، وأن الفريق لم يعد يمتلك الشخصية الهجومية التي تميزه تاريخياً، بل بدا وكأنه يبحث عن نفسه داخل الملعب.
ورغم امتلاك الأهلي خط هجوم يضم أسماء بارزة، إلا أن الأداء الهجومي بدا بلا أنياب، بسبب غياب الانسجام بين المهاجمين، وتراجع مستوى بعض العناصر الأساسية، جعلا الفريق يفتقد لقدرته التقليدية على الحسم، وإهدار الفرص السهلة أصبح مشهداً متكرراً، ما زاد من إحباط الجماهير. كثير من المحللين اعتبروا أن الفريق يعاني من أزمة “المهاجم القناص”، وهو ما ظهر جلياً في المباريات الكبيرة والصغيرة على السواء، ومنها مواجهة إنبي الأخيرة.
خط الوسط الذي كان مصدر قوة الأهلي في مواسمه السابقة، ظهر هذا الموسم هشاً ومفتقداً للتوازن، وكذلك الإصابات المتكررة لعدد من اللاعبين الأساسيين، وتراجع مستوى آخرين، أدت إلى غياب السيطرة على مجريات اللعب، في مواجهة إنبي، تجسد هذا الضعف بوضوح، حيث فشل الأهلي في فرض إيقاعه أو الاستحواذ الفعال، وهو ما سمح للفريق البترولي بالظهور بمستوى أفضل في أوقات كثيرة من اللقاء.
ورغم وجود أسماء لها خبرة دولية، إلا أن الأخطاء الدفاعية القاتلة كلفت الأهلي أهدافاً مؤثرة في توقيتات حرجة، ضعف التمركز في الكرات العرضية، وعدم الانسجام بين قلبَي الدفاع، جعلا مرمى الفريق عرضة للاهتزاز المتكرر فالجماهير التي تابعت لقاء إنبي لاحظت غياب التركيز الدفاعي في اللحظات المهمة، ما جعل المباراة تبدو أصعب مما كان متوقعاً أمام منافس أقل قوة على الورق.

وبعيداً عن المستطيل الأخضر، اشتعلت أجواء غرفة ملابس الأهلي بسبب ملف عقود اللاعبين، الفوارق الكبيرة في الرواتب والمكافآت بين بعض العناصر أثارت حساسية داخلية، خاصة مع تجديد عقود لاعبين بمبالغ ضخمة، في وقت يشعر فيه آخرون بعدم التقدير رغم دورهم الأساسي مع الفريق. بعض اللاعبين عبّروا بشكل غير مباشر عن استيائهم من “سياسة الكيل بمكيالين” في التجديدات، وهو ما انعكس على التركيز داخل الملعب. إدارة النادي تحاول احتواء الموقف، لكن استمرار هذا التوتر قد يفتح الباب لانقسامات أوسع تضرب وحدة الفريق في مرحلة حرجة.
الجماهير الحمراء لم تعتد على مشاهد التعثر المتكرر، فامتلأت مواقع التواصل بانتقادات لاذعة، وصلت أحياناً إلى حد المطالبة بإبعاد بعض النجوم أو إقالة الجهاز الفني. الإعلام الرياضي لم يكن أقل حدة، حيث سلط الضوء على نقاط الضعف، واعتبر أن الفريق يفتقد للشخصية القوية التي عُرف بها، هذا الضغط تضاعف بعد الأداء المتواضع أمام إنبي، الذي اعتبره كثيرون جرس إنذار خطير قبل المواجهات الأهم في الدوري والبطولات القارية.

الجهاز الفني للأهلي يقف في موقف لا يُحسد عليه. الجماهير والإدارة تنتظران حلولاً سريعة، بينما الواقع يفرض تحديات صعبة. التغييرات التكتيكية لم تُثمر بالشكل المطلوب حتى الآن، والتبديلات لم تمنح الفريق الفارق المطلوب، فالحديث بدأ يتصاعد عن ضرورة تدعيم الفريق في فترة الانتقالات المقبلة، لكن ما يثير القلق هو أن الفريق بحاجة لحلول عاجلة قبل أن يفقد المزيد من النقاط.
إذا استمرت النتائج المتذبذبة، فإن الأهلي قد يجد نفسه خارج سباق الصدارة مبكراً، وهو سيناريو كارثي لجماهيره، أما إذا استطاع الجهاز الفني احتواء أزمات العقود داخل غرفة الملابس، وإعادة الانضباط التكتيكي والذهني، فقد يعود الفريق إلى سابق عهده بسرعة، الحل يكمن في إعادة الانسجام بين الخطوط الثلاثة، ومنح اللاعبين الصاعدين فرصة لإثبات أنفسهم، بجانب ضخ دماء جديدة في الهجوم والوسط.
الأهلي اليوم لا يواجه أزمة نتائج فقط، بل أزمة ثقة وأزمة عقود تهدد وحدة غرفة الملابس، وقد زاد الأداء الباهت أمام إنبي من حجم المخاوف، الفريق الذي طالما اعتبرته جماهيره “فريق البطولات” يقف أمام مفترق طرق: إما العودة إلى شخصية البطل والانتصار على الأزمات، أو الاستسلام للفوضى والضغط وفقدان اللقب، الجماهير تترقب، والوقت يمر، ولا بد أن يثبت الأهلي أنه قادر على النهوض من كبوته كما اعتاد عبر تاريخه الطويل.

المزيد من القصص
قائمة الزمالك لمواجهتي سموحة وكايزر تشيفز.. عودة فتوح وجابر وعبد الله السعيد
تعادل قاتل في لندن.. مانشستر يونايتد يخطف نقطة ثمينة أمام وست هام
ضربات موجعة للأهلي قبل مواجهة الإسماعيلي بغياب زيزو وتريزيجيه وإمام عاشور وأحمد عيد