29 مارس، 2026

راية مصر

يرفعها شباب مصر

سحر عزام تكتب: هايدي.. طفلة مصرية صغيرة تقدم درسًا كبيرًا في الإنسانية

في زمن يطغى فيه صخب الحياة وتتصدر الماديات أولويات الكثيرين، تظهر مواقف بسيطة تحمل بين طياتها معاني عظيمة، من بين هذه المواقف ما قامت به طفلة مصرية تبلغ من العمر عشرة أعوام تُدعى هايدي، حينما قدمت نموذجًا نادرًا للعطاء والرحمة رغم صغر سنها وإمكاناتها المحدودة.

القصة بدأت حين كانت هايدي في طريق عودتها إلى منزلها، وهي تحمل في يدها خمسة جنيهات فقط، قررت أن تشتري بها كيسًا من الشيبسي. وببراءة الأطفال، توجهت إلى المحل لاقتناء ما تحبه، لكنها وأثناء استعدادها لدفع الحساب، وقع بصرها على رجل مسن يسير بخطوات متعبة، تظهر على ملامحه علامات الحاجة. في لحظة تلقائية نقية، أعادت الطفلة كيس الشيبسي إلى مكانه، وأعطت الرجل المبلغ البسيط الذي كان معها.

صاحب المحل الذي تابع الموقف عبر كاميرات المراقبة، لم يتمالك نفسه من الإعجاب بما رآه، فاستدعى الطفلة ليمنحها الشيبسي هدية تقديرًا لموقفها. لكن هايدي بابتسامة بريئة رفضت، وقالت كلمات اختصرت درسًا في الرضا والعطاء: «بابا مش حارمني من حاجة».

هذا الموقف الصغير في تفاصيله، الكبير في معناه، يعكس كيف أن التربية الصالحة تغرس في نفوس الأبناء قيم الرحمة والإيثار، وتجعلهم يشعرون بالآخرين مهما كان ما يمتلكونه قليلاً. فخمسة جنيهات قد لا تمثل شيئًا للكثيرين، لكنها بالنسبة لهايدي كانت كل ما تملك في تلك اللحظة، ومع ذلك آثرت أن تمنحها لرجل محتاج بدلاً من إشباع رغبتها البسيطة.

قصة هايدي لم تكن مجرد موقف عابر، بل رسالة إنسانية تُذكرنا جميعًا أن قيمة العطاء لا تقاس بالمال، وإنما بنقاء القلب والنية. إنها دعوة للتأمل في معنى الرحمة الذي قد نجده في تصرف طفلة، أكثر مما نراه في خطابات طويلة أو شعارات رنانة.

هايدي الصغيرة تستحق أن تُكرم، لا لأنها أعطت خمسة جنيهات، بل لأنها منحت العالم درسًا في أن الحنية فعل قبل أن تكون كلمة، وأن الإنسانية لا تحتاج إلى كثير من المال، بل إلى قلب كبير يعرف كيف يشعر بالآخرين.

About The Author