11 فبراير، 2026

راية مصر

يرفعها شباب مصر

محمد رأفت فرج يكتب : الشيخ الحصري .. والشيخ علي جمعة

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، وهو يروى قصة اختبار فضيلة الشيخ الحصري عند التحاقه بالإذاعة، وأنه عندما نطق الحكم بالطريقة الصحيحة، سأله الشيخ الضباع والشيخ برانق عن هذا الحكم، فقال الشيخ الحصري: “لا أعرف … أنا سمعتها كده من شيخي”، والأمر إلى هنا يبدو عادياً بالنسبة لمن لم يقرأ في سيرة هؤلاء الأكابر الأكارم.

 

ولأني مهتم بشأن القراء، ومحب لأهل القرآن منذ صغري، حتى أني كنت أتنافس أنا وجدتي – رحمة الله عليها – على معرفة صوت القارئ الذي يقرأ في الإذاعة، وكنت أحب القراءة في سير هؤلاء الأعلام منذ كنت طالبًا بالمرحلة الإعدادية، حتى عندما التحقت للعمل في جريدة “صوت الأزهر” عام 2005م، أسند إلي الأستاذ محمود حبيب رحمه الله تعالى – رئيس التحرير آنذاك – تحرير صفحة الإذاعة والتليفزيون، وهي صفحة كانت تنشر كل ما يخص التلاوات، وشعائر صلاة الفجر، وصلاة الجمعة، وكان الموضوع الرئيسي في قلب الصفحة، عبارة عن ملخص لسيرة واحد من هؤلاء الأعلام، أو حوار مع أحد كبار القراء أو المبتهلين، الأمر الذي جعلني أقرأ كثيرًا في سير هؤلاء الأعلام بتركيز شديد، لأنها أصبحت جزءًا من مهام عملي.

الرواية التي دائمًا يذكرها فضيلة الدكتور علي جمعة، من وجود الشيخ برانق داخل اللجنة غير صحيحة، لعدة أسباب، أهمها: أن الشيخ الحصري من مواليد عام 1917م، والشيخ محمود برانق من مواليد عام 1928م، وبالتالي فإن الفارق بينهما في العمر حوالي 10 سنوات، ناهيك عن أن الشيخ الحصري قد التحق بالإذاعة المصرية في عام 1944م، ليكون عمر الشيخ برانق وقتها 16 عامًا، فكيف يكون عضوًا بلجنة اختبار القراء بالإذاعة المصرية؟!
كما أن الشيخ برانق التحق في عام 1945م، بأولَ معهدٍ للقراءات في العالم الإسلامي، حيث افتتحه الأزهر، وكان وقتها مجرد قسم تابع لكلية اللغة العربية، ونال شهادة التخصّص في القراءات عام 1953م، أي بعد دخول الشيخ الحصري للإذاعة بحوالي 10 سنوات تقريبًا، فهل من الممكن أن يكون الشيخ برانق عضوًا بلجنة الإذاعة، قبل حصوله على شهادة التخصص؟!
كما أن الشيخ الحصري اختير شيخًا لعموم المقارئ المصرية عام 1961م، وكان الشيخ برانق وقتها يعد في بداية مشواره.

 

وبالرجوع إلى بعض المصادر، تبين أن لجنة القراء آنذاك، كانت تتكون من: فضيلة الشيخ مصطفى رضا، وفضيلة الشيخ على الضباع، وبالتالي يمكن أن نستنتج أن هذه الرواية بها بعض الأخطاء، بالرجوع إلى المناصب التي نالها الشيخ الحصري خلال فترة الستينيات، وهي: نائب رئيس لجنة مراجعة المصاحف وتصحيحها بالأزهر الشريف فى عام 1962م، ثم رئيسا لها بعد ذلك، وكذلك عين في عام 1966م، مستشارا فنيا لشئون القرآن الكريم بوزارة الأوقاف، وفي عام 1967م، عين خبيرا بمجمع البحوث الإسلامية لشئون القرآن الكريم بالأزهر الشريف، بينما الشيخ برانق اختير في عام 1979م، ليكون عضواً بلجنة مراجعة المصاحف بالأزهر، وعضواً للجنة اختبار القراء بالإذاعة والتلفزيون، ثم وكيلاً للجنة مراجعة المصاحف، فرئيساً لها في عام 1993م، وحتى عام 1998م.

ولأن الرواية بها الكثير من الأمور التى ترد عليها، والتي يعد أبرزها هو اختيار الشيخ برانق عضوًا بلجنة الإذاعة في عام 1979م، حسب سجلات الإذاعة، وحسب السيرة الذاتية للشيخ برانق نفسه، أي بعد التحاق الشيخ الحصري بالإذاعة بحوالي 35 عامًا، فأنا أرجو من فضيلتكم التحقق من هذه القصة أو الرواية، حتى لا يتم تناقلها، فقد تعلمنا من فضيلتكم أن: “الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال”.

About The Author