11 فبراير، 2026

راية مصر

يرفعها شباب مصر

مصر تسعى لتعزيز صادراتها عبر نظام تجاري متكامل يدعم “صنع في مصر”

على الرغم من النمو الملحوظ الذي شهدته التجارة الخارجية المصرية خلال العقد الماضي، مدفوعًا بتحسن أداء الصادرات، إلا أن النظام التجاري لا يزال يواجه تحديات هيكلية وتشغيلية تحد من الاستفادة الكاملة من الإمكانات التصديرية، وهو ما ينعكس على العجز المزمن في الميزان التجاري نتيجة هيمنة الصادرات منخفضة القيمة المضافة واعتماد الاقتصاد على واردات السلع الوسيطة والرأسمالية.

خطة الحكومة لتعزيز الصادرات عالية القيمة

تتبنى الحكومة خطة طموحة لتعزيز صادرات “صنع في مصر”، من خلال التركيز على المنتجات عالية القيمة والتوسع في الصادرات الخدمية، إلى جانب زيادة الاستثمارات وتعزيز التكامل مع سلاسل القيمة العالمية.

ويظل التحدي الأكبر أمام المصدرين يتمثل في العوائق غير الجمركية في الأسواق الخارجية، سواء المتعلقة بالقدرة على الامتثال لمتطلبات الجودة والمعايير الدولية، أو التحديات الداخلية التي تؤثر على الإنتاجية والقدرة التنافسية. ويبرز من هنا أهمية تعزيز القدرات التفاوضية لمصر وتطوير البنية التحتية القانونية والفنية لتسهيل النفاذ إلى الأسواق العالمية.

التحول الأخضر والتحول الرقمي في الإنتاج

في هذا السياق، تعمل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية على معالجة محدودية الطاقة الإنتاجية والفجوات في الالتزام بالمعايير البيئية والجودة والسلامة، ضمن أجندة التحول الأخضر، والتي تشمل:

  • تحسين كفاءة الطاقة

  • اعتماد مصادر الطاقة المتجددة

  • التحول الرقمي في عمليات الإنتاج والتجارة الخارجية

ويهدف ذلك إلى تأهيل المنتجات المصرية للتصدير وضمان توافقها مع المعايير العالمية.

تطوير الجمارك والخدمات اللوجستية

كما تسعى الحكومة إلى تطوير منظومة الجمارك وتحسين الخدمات اللوجستية بهدف:

  • تقليل تكاليف المعاملات

  • تعزيز كفاءة التخليص الجمركي

  • تبسيط الإجراءات عبر المنصات الرقمية لتعزيز الشفافية

  • تسريع انسياب البضائع

ويستهدف هذا الجهد بناء نظام تجاري متكامل وأكثر مرونة وديناميكية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

استغلال القطاعات الناشئة والتقليدية

تمتلك مصر قاعدة تصديرية متنوعة، إلا أن العديد من القطاعات لا تزال غير مستغلة بالشكل الأمثل، مما يستدعي التركيز على القطاعات الناشئة مثل:

  • الصناعات الخضراء

  • قطاع الخدمات (الطاقة المتجددة، الصناعات صديقة البيئة، الخدمات الرقمية، السياحة، التعليم، النقل)

كما تسعى الحكومة إلى تعزيز القطاعات التقليدية مثل:

  • المنسوجات والملابس الجاهزة

  • الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية

  • المنتجات الكيماوية

وذلك من خلال تطوير التصميم وبناء العلامات التجارية وتحسين التغليف والتصنيع، مع التوسع في استخدام الحلول التكنولوجية المتقدمة لتعزيز القدرة التنافسية.

تعزيز الامتثال لمتطلبات الجودة والسلامة

تواجه بعض القطاعات الحيوية مثل الصناعات الكيماوية ومواد البناء تحديات مرتبطة بـ التدابير غير الجمركية ومتطلبات الجودة والسلامة الدولية.

ولذلك، عملت الحكومة على:

  • تعزيز الامتثال التطوعي للشركات

  • ربط الشركات بالجهات المانحة للشهادات المعتمدة

  • تطوير قدرات الجهات التابعة لوزارة الاستثمار والتجارة، بما في ذلك قطاع المعالجات التجارية لرصد ومعالجة التدابير غير الجمركية

تحسين مناخ الأعمال ودعم الصادرات

بالرغم من الفرص الواعدة، يشكل ارتفاع تكاليف ممارسة الأعمال عائقًا أمام نمو الصادرات، ما دفع الحكومة لتنفيذ إصلاحات تشمل:

  • تحسين مناخ الأعمال

  • تقليل الأعباء المالية والإجرائية

  • تطوير برامج رد الأعباء التصديرية

كما ركزت الحكومة على تحفيز القطاعات ذات الأولوية مثل الطاقة والتكنولوجيا والسياحة والصناعات التحويلية لتعزيز القدرة التنافسية ورفع مساهمة الصادرات في الناتج المحلي الإجمالي.

رؤية شاملة للنظام التجاري المصري

تمثل هذه الإجراءات جزءًا من استراتيجية شاملة تهدف إلى بناء نظام تجاري متكامل ومرن يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا، ويعزز مكانة المنتجات المصرية في الأسواق الدولية، ويضمن تحقيق فوائد اقتصادية مستدامة، وخلق فرص عمل، ودعم التنمية الصناعية على المدى الطويل، بما يسهم في تحقيق أهداف مصر الاقتصادية ورؤية 2030.

About The Author