11 فبراير، 2026

راية مصر

يرفعها شباب مصر

د. هبة عبد العظيم تكتب: بعد انتقاد الرئيس السيسي لدراما المخدرات والبلطجة والطلاق هل نشاهد اعمالًا تعيد القيم للمجتمع؟!

المجتمع يراقب الشاشة، والشباب يستوعب كل مشهد، كل حركة، كل كلمة. هنا جاء صوت الرئيس السيسي ليقطع الطريق أمام الدراما التي تروج للمخدرات والبلطجة والخيانة الزوجية والطلاق. أصوات التحذير تتردد، رسالة واحدة واضحة: الفن وسيلة لنشر القيم، لا لتدميرها، وسلوكيات الشاشة لا يجب أن تتحول إلى تقليد في الواقع.

في السنوات الأخيرة، امتلأت الأعمال الدرامية بمشاهد المخدرات والعنف والخيانة، وكأنها جزء طبيعي من حياة المجتمع، بينما الحقيقة أبعد ما تكون عن هذا التصوير. الرئيس رمى الضوء على خطورة تقديم هذه المشاهد كأحداث عادية، مؤكداً أن الدراما قادرة على تشكيل الوعي، وأنها تتحمل مسؤولية كبيرة تجاه فئات الشباب الذين قد يظنون أن هذه التصرفات مقبولة أو بلا عواقب.

وسط هذه التوجيهات الرئاسية، أخذت اللجنة المختصة بالدراما على عاتقها مهمة رسم خطوط واضحة للصناعة الفنية. المخدرات لم تعد مسموحًا لها بالحضور إلا في إطار يوضح خطرها وعواقبها، البيع والتجارة فيها يحظر تصويرهما، وكل لحظة على الشاشة يجب أن تحمل رسالة تحذيرية، لا مجرد إثارة.

الأسرة تأتي في قلب هذه التعليمات، الخيانة الزوجية والطلاق لم يعودا مجرد أدوات درامية، بل أصبح تصويرهما يحمل وزنًا ومسؤولية. كل مشهد يبرز الطلاق أو الخيانة أصبح منوطًا بعرض النتائج المترتبة عليهما، آثارها على الأطفال، على الروابط العاطفية، على استقرار المجتمع. الدراما تتعامل مع الواقع، لكنها تختار زاوية تحمي القيم ولا تروج لانهيارها.

في مؤسسات الدولة، رجال الأعمال والشرطة لم يعودوا وجوهًا تقليدية للفساد المستمر. القليل من الحالات الاستثنائية صار لها سياق محدد، لتوضيح الفرق بين الفرد والاستثناء وبين الصورة العامة. الشاشة تتعرف على الواقع، لكنها لا تتحول إلى أداة لتشويه المؤسسات التي تمثل المجتمع.

البلطجة والعنف يظهران، لكن بحدود. المشاهد التي تحتوي على عنف أصبحت توازن بين الحاجة الدرامية والحفاظ على المتلقي، دون تسويق القوة كحل للمشاكل أو إثارة التشويق من خلال الخوف. كل حركة على الشاشة تحمل وزنًا، وكل صراع جسدي له معنى مرتبط بالقصة لا مجرد استعراض للعنف.

حتى القضايا الإنسانية الحساسة، مثل تجارة الأعضاء، لم تعد مكانًا للإثارة والتشويق، بل أصبحت ميدانًا للتعليم والتوعية. الفرق بين التبرع المشروع والبيع غير القانوني صار واضحًا، والجمهور بات يفهم أن الرسالة تتجاوز الحدث إلى ما هو أعمق، إلى وعي قانوني وأخلاقي.

الالتزام بهذه الخطوط صار شرطًا لبقاء الأعمال على الشاشة. كل مشهد يخضع لمراجعة دقيقة، كل لقطة تحمل مسؤولية. الدراما لا تتوقف عند الترفيه، بل أصبحت جسرًا بين الواقع والقيم، بين الفكرة والوعي، بين الفن والمسؤولية الاجتماعية.

صناع الدراما وجدوا أنفسهم أمام تحدٍ جديد: تقديم محتوى جذاب وحيوي، وفي الوقت نفسه مسؤول وواعٍ. الفن أصبح يحمل رسالة، والشاشة لم تعد مجرد نافذة للخيال، بل انعكاس حقيقي للمجتمع، مرآة تظهر القيم وتعيد تشكيلها.

وفي النهاية، تبقى رسالة الرئيس السيسي واضحة: الشاشة قادرة على البناء والهدم، والمشاهد يتعلم منها ويعيشها. الدراما التي تختار طريق البناء تمنح المجتمع أدوات للفهم، للحياة، وللتصرف الصحيح. كل لحظة، كل مشهد، كل كلمة على الشاشة يجب أن تكون خطوة نحو غرس القيم، لا نحو تفكيكها. والنتيجة: دراما مسؤولة، جمهور واعٍ، مجتمع يحمي نفسه من تأثيرات السلوك السلبي، وفن يضيء الطريق بدلًا من الظلال.

About The Author