باسوس قرية كبيرة، حرمتها الأقدار أن تتحول إلى مدينة لأسباب لا يعرفها إلا أصحاب الحل والعقد، لكن ذلك لا يمنع أن باسوس تعد من أهم القلاع الصناعية ليس في القليوبية فقط وإنما في مصر كلها، هي البلد الخالية من البطالة بل يدخلها كل يوم مئات العمال من القرى والمدن، بل لا أبالغ إذا قلت أيضًا من المحافظات المجاورة لمحافظة القليوبية.
باسوس تلك البلدة العريقة، – ولعله ليس سرًا يا معالي الوزير أن تتأكد أن باسوس أقدم من دول في المنطقة وذلك من خلال التاريخ- حيث كانت تخرج من أحد أوقافها نفقات كسوة الكعبة المشرفة كما ذكر ذلك “علي مبارك” في كتابه “الخطط التوفيقية” حيث ذكرها باسم “بيسوس”، وذكر أنها من قرى مديرية القليوبية، وكانت من مراكز حمام الرسائل بين القاهرة ودمياط، وقد أوقفها الملك الصالح إسماعيل على كسوة الكعبة عام 743 هـ، هي بلد العلماء وحفظة القرآن الكريم، والمفكرين، والأدباء، وافتخر كوني أحد أبنائها.
أما بعد……
بعد هذه المقدمة التي أذكرها وأضعها بين يدي معالي محافظ القليوبية، لعله ربما لا يعرفها، وربما يعرف بعضها، وأقول بعضها قصدًا وهو الجانب المالي، الذي تدره مصانع القرية على المحافظة ومجلس المدينة، والوحدة المحلية، وبرغم ذلك فإن باسوس العريقة مهملة (أهملت إهمالًا) – فعل ومفعول مطلق- بقصد أو بغير قصد لكني لا استبعد أن ذلك بقصد، فليس من المفترض أن يقوم الأهالي بالتغلب على مشكلة المياه، أن يتطوعوا في بناء محطات لتحلية، لأن موظفي وعمال محطة مياه باسوس لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة، ولا يراعون حرمة أيام الجمع، ولا غيرها، ولا يراعون -أكباد وكلاوي- الأهالي من الفشل والأوبئة، فهل تتكرم سيادتكم بزيارة هذه المحطة لترى الكوارث وأرجو أن تكون زيارتكم مفاجئة وتدخل لأحد البيوت وتطلب كوب مياه، وتنظر ما به، ويا حبذا لو صاحبتك لجنة صحية لتحليل المياه، والكشف على ما بها.
وفي طريقك لباسوس يا معالي المحافظ لن يرضيك الوضع لأنه حتما – لا قدر الله – ستصطدم رأس معاليكم بسقف سيارتكم – حفظ الله رأس معاليك – وذلك لأن الطريق لا يسر عدوًا ولا حبيبًا، بسبب التكسير الناتج عن أعمال توصيل الغاز، وبالتوجه إلى مديرية الطرق أكدت وكيل الوزارة مديرة المديرية أنها أرسلت الملف إلى مكتب معاليكم وفي انتظار القرار، ضمن ميزانية رد الشئ لأصله، وقد تواصلنا مع مكتبكم من خلال الأستاذة داليا، – قبل انتقالها للعمل بديوان عام الوزارة – وكان ردها في كل مرة (ربنا يسهل، إن شاء الله)، فمتى يسهل الله أمر طريق باسوس، حتى لا يقوم الأهالي للمرة الثالثة بمحاولة ردم الحفر والمطبات بالجهود الذاتية من أجل تسهيل السير وتكسير – عفشة سياراتهم- وأهو سعادتك قضى أخف من قضى.
هل تعلم يا معالى المحافظ أن الأذى لم يتوقف عند الأحياء في باسوس، بل طال الأموات أيضًا، والوحدة المحلية ( نايمة في العسل)، ورفعت الشعار الدائم قد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادى، – إلا في فرض الإتاوات فقط – فقد فوجئ الأهالى أن بعض مواسير الصرف قد انفجرت في المدافن، وتسببت في دخول المياه لبعض المقابر بلا مراعاة لحرمة الموتى، وما وحدة الشئون الاجتماعية عن الوحدة المحلية ببعيد في بسط النفوذ، وتوزيع المساعدات على بعض من لا يستحق، وحرمان من يستحق، طالما أن سائق الـ”توك توك”، الذي يقوم بتوصيل السيدة رئيسة الوحدة هو الذي يحدد لها ويقوم بعمل تحريات الأبحاث.
وقبل الختام، في انتظار التوجيه بإصدار قرار، أسوة بنظيركم في محافظة الجيزة بتكليف رجال الشرطة، بتكثيف الحملات داخل باسوس فيما يخص “الاسكوتر” الذي يركبه الأطفال، ولعل أحد الأطفال يرقد في الرعاية المركزة بمستشفى النيل بعد إصابته الجمعة الماضية بارتجاج في المخ، نتيجة هذه المركبة التي اقتحمت شوارع باسوس وتسببت في إيذاء الناس.
وفي الختام هذه بعض من كل المشكلات التى تواجه باسوس وأهلها، لذا ننادى عليكم لعلكم تسمعون النداء يا معالي الوزير .. باسوس تستحق التطوير وتستحق النظر .. وتستحق خدمة أفضل من ذلك، وأهلها يستحقون.

المزيد من القصص
محمد رأفت فرج يكتب: «حين يكون الوداع قرآنًا.. الشيخ الخشت يجسّد الوفاء في نعي الصاوي»
الدكتورة هدى درويش أيقونة التسامح والحوار بين الأديان في ذمة الله
محمد رأفت فرج يكتب : الشيخ الحصري .. والشيخ علي جمعة