4 أغسطس، 2026

راية مصر

يرفعها شباب مصر

«القاضي المزيف».. اعترافات تُسقط إمبراطورية الوهم.. من وشاح القضاء إلى قفص الاتهام

النيابة تكشف تفاصيل واحدة من أخطر وقائع انتحال الصفة.. والمتهم يعترف: أوهمت المواطنين بقدرتي على إنهاء مصالحهم واستوليت على أموالهم

كتبت- هبة عبد العظيم:

لم يكن يعلم أن مقطع فيديو لم يتجاوز دقائق معدودة سيكون الشرارة التي ستُنهي رحلة استمرت أشهرًا من انتحال صفة قاضٍ، بعدما نجح في إقناع عشرات المواطنين بأنه صاحب نفوذ داخل أروقة العدالة، وأن بإمكانه إنهاء القضايا، وتخصيص الوحدات السكنية، وفتح الأبواب المغلقة مقابل مبالغ مالية. لكن مع أول استغاثة وصلت إلى جهات التحقيق، بدأت خيوط القضية تتكشف، لينتهي المشهد باعترافات متتالية، وأدلة رقمية ومضبوطات كشفت تفاصيل واحدة من أكثر قضايا انتحال الصفة إثارة خلال الفترة الأخيرة.

بداية السقوط.. استغاثة هزت القضية

القصة بدأت عندما رصدت النيابة العامة مقطع فيديو متداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه أحد المواطنين يؤكد تعرضه للنصب على يد شخص ادعى أنه قاضٍ بإحدى الجهات القضائية، وأقنعه بقدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدة سكنية مقابل مبلغ مالي. لم تتعامل النيابة مع الواقعة باعتبارها مجرد بلاغ، بل بدأت على الفور تحقيقات موسعة لكشف حقيقة الشخص الذي ارتدى ثوب القضاء دون أن تكون له أي صفة رسمية.

تحريات دقيقة.. وهوية المتهم تنكشف

قادت التحريات إلى تحديد هوية المتهم، وبعد استصدار الأذونات القانونية تم ضبطه، لتبدأ المفاجآت في الظهور تباعًا. فعند تفتيشه عُثر بحوزته على وشاح قضائي، وكروت تعريفية منسوبة إلى جهات قضائية، وأختام ومستندات يشتبه في تزويرها، إلى جانب هاتفين محمولين احتويا على عشرات الصور ومقاطع الفيديو التي ظهر خلالها داخل إحدى المحاكم مرتديًا الوشاح القضائي، في مشاهد حرص على نشرها لإقناع ضحاياه بأنه قاضٍ حقيقي يتمتع بنفوذ واسع.

الاعتراف الأول.. «كنت أوهمهم أنني قاضٍ»

أمام الأدلة التي أحاطت به، لم يجد المتهم مفرًا من الاعتراف. وأقر خلال التحقيقات بأنه انتحل صفة قاضٍ، واستغل تلك الصفة في كسب ثقة المواطنين، موضحًا أنه كان يعد ضحاياه بإنهاء مصالحهم مقابل الحصول على مبالغ مالية، مستغلًا رغبة البعض في الحصول على وحدات سكنية أو إنهاء إجراءات قانونية وإدارية معقدة. كما اعترف بأن الصور ومقاطع الفيديو التي نشرها داخل المحكمة كانت وسيلته لإضفاء المصداقية على ادعاءاته وإقناع ضحاياه بأنه صاحب سلطة ونفوذ.

وشاح القضاء.. كلمة السر في عملية الخداع

وكشفت التحقيقات أن الوشاح القضائي لم يكن مجرد قطعة ملابس، بل كان الأداة الأبرز في تنفيذ المخطط. فالمتهم كان يحرص على الظهور به داخل مقاطع الفيديو والصور التي يحتفظ بها على هاتفه، ويعرضها على ضحاياه كلما شك أحدهم في حقيقة صفته، حتى يقطع الشك باليقين ويكسب ثقتهم قبل الحصول على الأموال. كما استخدم بطاقات تعريفية وكروت مزورة تحمل بيانات توحي بأنه يعمل بإحدى الجهات القضائية.

اعترافات جديدة.. شركاء في المخطط

ولم تتوقف التحقيقات عند المتهم الرئيسي، إذ اعترف بوجود آخرين شاركوه في تصوير المقاطع المصورة ونشرها، فيما كشفت التحريات عن تورط عدد من الأشخاص في تسهيل بعض الوقائع المرتبطة بالقضية، الأمر الذي دفع جهات التحقيق إلى توسيع دائرة الاتهام، ومواجهة المتهمين بالأدلة الفنية والرقمية التي جرى استخراجها من الهواتف المحمولة والمضبوطات.

الأدلة الرقمية تحسم القضية

وكانت الهواتف المحمولة المضبوطة أحد أهم عناصر الإثبات، إذ كشفت عن صور ومقاطع فيديو ومحادثات دعمت أقوال المجني عليهم، وأعادت رسم تفاصيل المخطط منذ بدايته. كما تبين من الفحص الفني أن المتهم اعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لنفسه، مستغلًا هيبة القضاء وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة للإيقاع بضحاياه.

النهاية.. إحالة للمحاكمة

وبعد استكمال التحقيقات، وجهت النيابة العامة إلى المتهم ومن معه عدة اتهامات، من بينها انتحال صفة قضائية، والتداخل في وظيفة عمومية، والنصب والاستيلاء على أموال المواطنين، واستعمال محررات مزورة، قبل أن تتم إحالتهم إلى المحاكمة الجنائية، لتبدأ مرحلة جديدة من القضية أمام القضاء، بينما تحولت الاعترافات التي أدلى بها المتهم إلى الدليل الأبرز على سقوط «إمبراطورية الوهم» التي بناها لسنوات، مستغلًا ثقة المواطنين في العدالة وهيبة رجال القضاء.

About The Author