16 أغسطس، 2026

راية مصر

يرفعها شباب مصر

د. عبدالفتاح العواري يكتب: “جرأةٌ غيرُ محمودةٍ”

كتب الأستاذ تهامي منتصر على صفحته مقالًا تحت عنوان «جريمة في الأزهر: الشيخ الصالح عملَ غير صالح»، ما مفاده أن مصحفًا قُدِّم للأزهر من دولة الإمارات كي يأخذ موافقة على تسمية بعض سور القرآن بغير اسمها، كسورة «الإسراء» وتسميتها بسورة «بني إسرائيل»، وذلك بناءً على حوار تم مع صحيفة «عقيدتي» أجراه أحد محرريها مع الأستاذ الدكتور عبد الكريم صالح رئيس لجنة مراجعة المصحف بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.
وأخذ الأستاذ تهامي منتصر يكيل التهم للرجل صاحب الحوار باسم الغيرة على المصحف، حيث قال فيما ألقاه من تهمة: إن هذا من أجل خدمة «الإبراهيمية الصهيونية» التي تتبناها هذه الدولة التي أرادت أخذ موافقة من الأزهر على تسمية سورة «الإسراء» بسورة «بني إسرائيل»، ثم جعل الإجابة عن هذا السؤال في الحوار المنشور في جريدة «عقيدتي» — والذي لم أقرأه أصلاً ولم أقف عليه في وسائل التواصل، وإنما قرأته من خلال مقال الأستاذ تهامي — أقول: جعل هذه الإجابة على أنها تصريحٌ من الأزهر بجواز تغيير اسم السورة عن اسمها العَلم الذي اشتهرت به في المصحف سلفًا وخلفًا في سائر القرون والأمصار، وصار هذا إجماعًا في أسماء سور القرآن الكريم، وإن أتت أسماء أخرى للسور لكنها لم تنَل مثل هذا الإجماع.
فليعلم الأستاذ تهامي أن الأزهر الشريف لم ولن يفرط يومًا ما في أقدس مقدسات الإسلام: القرآن الكريم، الوحي المعصوم والمحفوظ بحفظ الله تعالى؛ فتلك مهمته وواجبُه المنوط به نحو كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وليس هناك أبداً أغْيَرُ من الأزهر على القرآن الكريم، ولا يمكن لأحد أن يزايد عليه في مثل هذا.
ثانياً: ليس الأزهر يا أستاذ تهامي الذي يسمح لأحد في قطاعاته المختلفة أن يرتكب جريمة في أمر الثوابت، ولا يسمح بذلك لكائن من كان ولو في غير قطاعاته، بل هو الذي يحمي أصلي الشريعة: قرآنًا وسنة، مدافعًا عنهما وعن علومهما؛ لأنه الحارس الأمين على ذلك.
ثالثاً: الأزهر الشريف على مدى تاريخه الطويل ما ساوم قط ولن يساوم أبداً أي بلد في العالم أجمع على شرفه وعرضه اللذين يمثلهما دين الإسلام بمصدري الوحي الإلهي، ولن تثنيه عن ذلك قوة في الأرض، ولن تجرؤ أي جهة رسمية أو غير رسمية أن تحدث ثغرة في سياجه المنيع لتنفذ منها كي تمرر مخططاتها الخبيثة لأي مطلب يتناقض مع مهمته الشرعية التي سيسأل عنها أمام الله؛ فكيف حلا لك -وأنت الأزهري- أن تتهم الأزهر بأنه تلقى عرضا قصد منه تغيير اسم سورة من سور القرآن اشتهرت به وتلقته الأمة بالقبول ؟
رابعاً: الأستاذ تهامي منتصر يقول ما نصه: «وابتلع الجميع الطعم وبلعوا ألسنتهم في الأزهر والأوقاف والمجلس الأعلى حتى انبرت أصوات ترد على الشيخ عبد الكريم وتستنكر رأيه وتحذر من خطورة المشروع فاستخف برأيهم الذي أيده بعض العلماء مثل د. عبد الفتاح العواري عميد أصول الدين.. اشتعل الحوار أخذًا وردًا بين صالح والقراء يومين» ا.ه نص كلامه .
فلست أدري على أي مستند اعتمد في ذلك؟ علماً بأن هذا الأمر الخاص بما تسميه «مصحف الإمارات» لم يُعرض أصلاً ولم يأتِ يوماً ما في جدول أعمال تنظر فيها لجنة الدراسات القرآنية المنبثقة من مجلس مجمع البحوث الإسلامية، والتي أشرف بالانتساب إليها منذ أن أصبحت عضواً بمجمع البحوث الإسلامية منذ عام 2023م وإلى نهاية الدورة الحادية والستين لعام 2026م والتي انتهت بنهاية شهر 7 من هذا العام، ومن حينها ولجان المجمع في إجازة لمدة شهرين.
كذلك لم يقع عرض لهذا المصحف على مدار هذه الأعوام في أعمال جلسات مجلس المجمع برئاسة فضيلة مولانا الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور/ أحمد محمد الطيب شيخ الأزهر (حفظه الله). فمن أين استقى الأستاذ تهامي هذه المعلومات المغلوطة والتي لم يكن لها وجود أصلاً؟!
خامساً: الأستاذ تهامي وجه اتهاماً بوقوع جريمة في الأزهر حيث أتى عنوان مقاله: «جريمة في الأزهر»، وهذه تهمة ركب فيها الأستاذ تهامي متن الشطط، وبالغ في التهويل في أمر لم يقع أصلاً، وهو دعوى أن الأزهر أعطى تصريحاً لمصحف غُيِّر فيه اسم سورة من سوره المجمع على علميتها وهي سورة الإسراء، وما كنت أنتظر من أزهري مثله أن يفعل ذلك.
سادساً : ونؤكد على رفض الأزهر المطلق لما يُسمى بـ «الديانة الإبراهيمية»، وقد أعلن ذلك صراحةً فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر في مؤتمر كبير عُقد منذ ثلاث سنوات تقريباً، حضره ممثلو الأديان والمذاهب في العالم، وبيّن أمام الجميع بأن مصطلح «الديانة الإبراهيمية» خدعة وأكذوبة كبرى، ولا يمكن بحال من الأحوال أن تذوب العقائد أبداً.
سابعاً: أنصح الأستاذ تهامي أن يتحرى الدقة فيما يكتب وفيما يصل إلى سمعه من معلومات لا أصل لها؛ فالكلمة أمانة سنُسأل عنها أمام الله يوم القيامة، وإحداث مثل هذه الأخبار بدون دليل أمرٌ يحدث بلبلةً الأمةُ في غنى عنها.

About The Author