13 سبتمبر، 2026

راية مصر

يرفعها شباب مصر

الديون الأمريكية تتجاوز 40 تريليون دولار.. فاتورة ثقيلة تهدد الاقتصاد العالمي

تجاوزت الديون الأمريكية حاجز 40 تريليون دولار، لتضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات متزايدة مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وتنامي أعباء الفوائد، وسط مخاوف من انعكاس الأزمة على حركة الأسواق وأسعار الفائدة والاستثمارات في عدد من الدول، من بينها إسرائيل.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار ارتفاع الدين قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على خفض أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه كلفة خدمة الدين بصورة تفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة الأمريكية والاقتصاد العالمي.

الديون الأمريكية تنمو 7 مليارات دولار يوميًا

تواصل الديون الأمريكية الارتفاع بمعدل يقدر بنحو 7 مليارات دولار يوميًا، بينما وصلت مدفوعات الفائدة الصافية إلى نحو 970 مليار دولار خلال السنة المالية 2025.

ويتوقع مكتب الميزانية في الكونجرس أن تتجاوز تكلفة الفوائد حاجز التريليون دولار خلال العام الحالي، لتتخطى بذلك إجمالي الإنفاق الدفاعي، فيما تشير توقعاته إلى إمكانية وصول فاتورة الفوائد إلى 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2036، بما يعادل نحو ربع الموازنة الفيدرالية.

ويقدر صندوق النقد الدولي أن تتجاوز نسبة الدين الأمريكي 140% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031. ولتمويل العجز، أصدرت الإدارة الأمريكية سندات بقيمة 18.9 تريليون دولار منذ بداية عام 2026 وحتى يوليو، بزيادة 10.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يضغط على السيولة العالمية ويدفع عوائد السندات إلى الارتفاع.

انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الإسرائيلي

ورغم قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على إظهار قدر من المرونة في ظل الحرب، فإن تداعيات أزمة الديون الأمريكية قد تصل إلى الأسواق الإسرائيلية عبر ارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس على تكلفة القروض والرهون العقارية ويزيد الضغوط على دخول الأسر.

كما يمكن أن تؤدي تقلبات الأسواق الأمريكية إلى زيادة المخاطر المرتبطة بمدخرات التقاعد الإسرائيلية، فضلًا عن ارتفاع تكلفة خدمة الدين الحكومي، بما قد يحد من قدرة الدولة على توجيه الإنفاق إلى قطاعات مثل التعليم والصحة والأمن.

وفي محاولة لمواجهة التقلبات الحادة المحتملة في الأسواق، ألزمت الهيئة التنظيمية المؤسسات المالية بالاحتفاظ باحتياطي سيولة بالعملات الأجنبية يعادل 10%، تحسبًا لارتفاع مفاجئ في الطلب على تغطية الهامش.

التكنولوجيا والعقارات أمام اختبار صعب

ويرى جاي بريمينجر، الشريك ورئيس قطاع التكنولوجيا في مؤسسة استشارية بإسرائيل، أن قطاعي التكنولوجيا والعقارات سيكونان من أكثر القطاعات تعرضًا لتداعيات ارتفاع تكلفة التمويل.

وأوضح أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأمريكية، باعتبارها من الأصول منخفضة المخاطر، قد يدفع المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم في الأصول مرتفعة المخاطر، ومنها الشركات الناشئة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع التمويل الموجه لصناديق الاستثمار في إسرائيل وانخفاض عمليات الاكتتاب والتخارج.

أما سوق العقارات، فقد يتأثر بارتفاع أسعار الفائدة وتكلفة الرهن العقاري، بما قد يؤدي إلى تراجع الطلب رغم وجود طلب مؤجل في السوق.

الدولار يمنح واشنطن مساحة للمناورة

وتتمتع الولايات المتحدة بميزة مهمة تتمثل في مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على الاقتراض بعملتها المحلية مقارنة بالاقتصادات الناشئة.

لكن استمرار ارتفاع الدين يظل مصدر قلق إذا تراجع إقبال المستثمرين الأجانب على شراء السندات الأمريكية، إذ قد تضطر الخزانة إلى رفع العوائد لجذب المشترين، وهو ما يزيد بدوره تكلفة تمويل الدين.

وفي هذا السياق، ضاعفت الخزانة الأمريكية عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار للعملية الواحدة، في محاولة للحد من ارتفاع العوائد، التي وصلت إلى 4.7% للسندات لأجل 10 سنوات و5.2% للسندات لأجل 30 عامًا.

تحذيرات من استمرار العجز

وحذر مايكل بيترسون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بيتر جي بيترسون، من استمرار العجز الأمريكي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تسجل عجزًا منذ 26 عامًا، وأن تجاهل التحديات الهيكلية يزيد الضغوط على المالية العامة.

ووفقًا للتقديرات المطروحة، فإن ارتفاع تكلفة خدمة الدين لا يقتصر تأثيره على الحكومة الأمريكية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المستهلكين والشركات حول العالم، عبر ارتفاع الضرائب وتراجع المدخرات وتآكل الأجور، ما يجعل الديون الأمريكية المتراكمة تحديًا يتجاوز حدود الاقتصاد الأمريكي إلى الأسواق العالمية.

 

 

About The Author