عاد مضيق هرمز إلى قلب الاتصالات السياسية وأسواق الطاقة، بعدما أعلنت إيران استعدادها لإعادة فتح الممر الملاحي الاستراتيجي خلال سبعة أيام، مقابل خطوات أمريكية تشمل تخفيف الضغوط العسكرية ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
ويأتي الطرح الإيراني في ظل تراجع حاد في حركة السفن عبر المضيق مقارنة بالمستويات التي سبقت اندلاع الحرب، الأمر الذي جعل أي إشارة إلى إمكانية استئناف الملاحة محط اهتمام أسواق النفط والطاقة العالمية.
مضيق هرمز وإعادة فتحه خلال 7 أيام
بحسب مسؤول إيراني كبير نقلت عنه وكالة رويترز، أبلغت طهران واشنطن عبر وسطاء باستعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع، إذا خففت الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.
وقال المسؤول إن المقترح الإيراني قُدم إلى الجانب الأمريكي عبر وسطاء في 16 سبتمبر، بالتزامن مع وجود الوفد الإيراني في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع امتلاك الوفد صلاحيات لمواصلة المسار الدبلوماسي مع واشنطن.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نقل خلال لقاء مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف شروط طهران المتعلقة بإعادة فتح المضيق.
ماذا تريد إيران مقابل فتح المضيق؟
تتركز المطالب الإيرانية المعلنة حول تخفيف الإجراءات العسكرية والاقتصادية المفروضة عليها، وفي مقدمتها رفع الحصار عن الموانئ والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وتربط طهران إعادة فتح مضيق هرمز بوجود خطوات أمريكية تمهد لاستئناف التفاوض وإنهاء الأعمال القتالية، بما يجعل ملف الملاحة جزءًا من مسار أوسع للمحادثات بين البلدين، وليس مجرد إجراء منفصل يتعلق بحركة السفن.
وبحسب ما نقلته رويترز، فإن المقترح الإيراني يتضمن استعدادًا لإعادة فتح المضيق خلال فترة قصيرة إذا اتخذت واشنطن إجراءات تعتبرها طهران ضرورية لتخفيف التصعيد.
مفاوضات غير مباشرة في نيويورك
تزامن طرح إعادة فتح المضيق مع تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك، حيث تستضيف الجمعية العامة للأمم المتحدة وفودًا من مختلف الدول، فيما تجري الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة عبر وسطاء.
وتشير المعطيات الأخيرة إلى أن ملف مضيق هرمز أصبح حاضرًا بصورة مباشرة في هذه الاتصالات، إلى جانب القضايا المتعلقة بوقف الأعمال القتالية والقيود المفروضة على إيران.
وفي المقابل، لم تتحول الاتصالات الحالية إلى اتفاق نهائي، إذ لا تزال المواقف بين الجانبين بشأن شروط إنهاء الحرب وإعادة فتح طرق الملاحة محل تفاوض.
حركة الملاحة تتراجع بصورة حادة
وتكشف بيانات ملاحية حديثة عن حجم الاضطراب الذي أصاب حركة السفن عبر مضيق هرمز. فقد عبرت سفينتان فقط محملتان بسلع أساسية المضيق يوم الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، بينما كان متوسط الحركة قبل تصاعد الصراع يصل إلى نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا.
وتشير رويترز إلى أن بيانات التتبع قد لا تشمل بعض السفن التي أغلقت أجهزة التعريف الخاصة بها، وهو ما يعني أن الأرقام المرصودة لا تعكس بالضرورة كامل حركة الملاحة.
انعكاسات مباشرة على أسواق النفط
وأدى ظهور مؤشرات على احتمال إعادة فتح المضيق إلى تحركات في أسواق النفط، مع تراجع الأسعار وسط آمال بتحسن الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
وقالت رويترز إن أسعار النفط بقيت قرب أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوعين يوم 23 سبتمبر، مع تأثير تحسن إمدادات الخام من منطقة الخليج وتزايد الآمال بإمكانية التوصل إلى مسار دبلوماسي.
وتوضح هذه التحركات مدى ارتباط مضيق هرمز بسوق الطاقة العالمية، إذ إن أي تحسن في حركة الملاحة يمكن أن يخفف المخاوف بشأن الإمدادات وتكاليف النقل والتأمين، بينما استمرار القيود على العبور يبقي الأسواق تحت ضغط احتمالات اضطراب الإمدادات.
لماذا يمثل مضيق هرمز أهمية استراتيجية؟
يمثل المضيق أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بتجارة الطاقة العالمية، ولذلك فإن استمرار انخفاض حركة السفن عبره ينعكس على حسابات الدول المستوردة والمنتجة للنفط، وكذلك على شركات الشحن والأسواق المالية.
وفي هذا السياق، لم تعد مسألة فتح مضيق هرمز قضية ملاحة فقط، وإنما أصبحت مرتبطة بالمفاوضات الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، وبالترتيبات المتعلقة بوقف القتال وتخفيف القيود العسكرية والاقتصادية.
كما تبحث فرنسا في مشروع قرار جديد داخل مجلس الأمن يتعلق بإنشاء مهمة دولية لحماية حرية الملاحة في المضيق، في تحرك يعكس اتساع الاهتمام الدولي بأمن هذا الممر الحيوي.

المزيد من القصص
موسكو تكشف موقفها من مفاوضات أوكرانيا وتدعو لاستئناف الحوار
روسيا تعلن استهداف منشآت أوكرانية في كييف وأوديسا
ترامب يوقع قانونًا جديدًا يوسع العقوبات على روسيا ويمنحه صلاحيات جمركية واسعة