8 أكتوبر، 2026

راية مصر

يرفعها شباب مصر

الصحة تضع خطة جديدة لمواجهة الأمراض المزمنة وتستهدف علاج ومتابعة 80% من مرضى الضغط والسكري

تستعد وزارة الصحة والسكان لتوسيع نطاق مواجهة الأمراض غير السارية، عبر خطة وطنية موحدة تستهدف تطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية وتعزيز قدرتها على اكتشاف الأمراض المزمنة وعلاجها ومتابعة المصابين بها، وذلك ضمن مستهدفات استراتيجية مصر 2030 للفترة من 2026 وحتى 2030.

خطة موحدة لمكافحة الأمراض غير السارية

جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة القومية للأمراض غير السارية، برئاسة الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، وبحضور الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة لشؤون مبادرات الصحة العامة، والدكتور هشام الحفناوي، رئيس اللجنة القومية للأمراض المزمنة غير السارية، إلى جانب عدد من قيادات الوزارة واللجنة العلمية القومية وقطاعات الرعاية الصحية الأولية والمبادرات الرئاسية وممثلي الجامعات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.

واستهدف الاجتماع وضع إطار وطني موحد يجمع الجهود والبرامج المختلفة لمواجهة الأمراض غير السارية، بدلًا من العمل من خلال مسارات منفصلة، مع تحديد خريطة طريق واضحة للفترة المقبلة، ووضع مؤشرات يمكن قياسها ومراجعتها بصورة دورية كل ثلاثة أشهر.

الأمراض غير السارية تتصدر التحديات الصحية

وأكد المشاركون أن الأمراض غير السارية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة الصحية في مصر، خاصة مع مساهمتها في نحو 86% من إجمالي الوفيات، وهو ما يجعل الوقاية والكشف المبكر والسيطرة على عوامل الخطورة من الأولويات الرئيسية خلال المرحلة المقبلة.

واستعرض الاجتماع الوضع الحالي والمستهدفات الصحية حتى عام 2030، والتي تتضمن خفض الوفيات المبكرة الناتجة عن الأمراض غير السارية بنسبة 30% لتصل إلى نحو 18.8%، إلى جانب خفض معدل انتشار ارتفاع ضغط الدم إلى 22.1%.

وتشمل الخطة كذلك العمل على تثبيت معدل انتشار مرض السكري ومنع ارتفاعه، والتعامل مع معدلات السمنة التي تقترب من 40%، فضلًا عن خفض استهلاك التبغ بنسبة 30% والخمول البدني بنسبة 15%، مع دراسة إدراج الصحة النفسية والخرف ضمن المؤشرات الوطنية المتعلقة بالأمراض غير السارية.

التوسع في خدمات الرعاية الصحية الأولية

وأكدت الدكتورة عبلة الألفي أن المرحلة الجديدة تستدعي الانتقال من تعدد البرامج والمبادرات إلى منظومة وطنية متكاملة، مشيرة إلى أهمية توسيع تطبيق برامج مكافحة الأمراض غير السارية داخل نحو 5000 وحدة للرعاية الصحية الأولية على مستوى الجمهورية.

ويستهدف هذا التوسع ضمان حصول المواطنين على خدمات صحية متكاملة، بما يشمل سكان المحافظات المختلفة والمناطق الحدودية والقرى الأكثر احتياجًا، مع تعزيز دور وحدات الرعاية الأولية باعتبارها نقطة الاتصال الأساسية بين المواطن والمنظومة الصحية.

وشددت نائب وزير الصحة على أهمية بناء منظومة للرعاية تعتمد على ثلاثة مستويات تبدأ بطبيب الأسرة، ثم الطبيب الأخصائي، وصولًا إلى الاستشاري، إلى جانب التوسع في استخدام الطب عن بُعد والاستثمار في الكوادر الطبية.

كما تتضمن الخطة تطوير المسار المهني لأطباء الأسرة وإطلاق دبلومة متخصصة في طب الأسرة لمدة عامين، فضلًا عن العمل على جعل مصر نموذجًا إقليميًا في مجالي الرعاية الذاتية والرعاية المنزلية.

علاج ومتابعة مرضى الضغط والسكري داخل الوحدات الصحية

ومن جانبه، أكد الدكتور محمد حساني أهمية معالجة الفجوة الموجودة بين اكتشاف الأمراض في مراحلها المبكرة واستمرار حصول المرضى على العلاج والمتابعة اللازمة.

وأوضح أن المستهدف هو تمكين وحدات الرعاية الصحية الأولية من تقديم خدمات العلاج والمتابعة لنحو 70% إلى 80% من مرضى ارتفاع ضغط الدم والسكري، بما يخفف الضغط عن مستويات الرعاية الأعلى ويضمن استمرارية متابعة الحالات.

وأشار إلى أهمية إنشاء الإدارة العامة للأمراض غير السارية لتولي حوكمة هذا الملف، بالتوازي مع الانتقال إلى نموذج صحي يضع المريض واحتياجاته في مركز منظومة الرعاية.

الوقاية من المضاعفات هدف رئيسي للخطة

وأكد الدكتور هشام الحفناوي أن التعامل مع الأمراض المزمنة لا يجب أن يتوقف عند مرحلة اكتشاف الإصابة، وإنما يستهدف الحد من المضاعفات من خلال نظام مستمر للعلاج والمتابعة.

وشدد على الدور المحوري لطبيب الأسرة وطبيب التكليف باعتبارهما خط الدفاع الأول في التعامل مع المرضى، خاصة فيما يتعلق بالاكتشاف المبكر ومتابعة الحالات والسيطرة على عوامل الخطورة.

منصة رقمية للتدريب ورسائل توعوية جديدة

وطرح الاجتماع عددًا من المقترحات التنفيذية، من بينها إنشاء بوابة وطنية إلكترونية للتدريب والتعليم الطبي المستمر، بالتعاون مع المجلس الصحي المصري وأكاديمية الأميرة فاطمة، إلى جانب تطوير الرسائل الإعلامية والتوعوية الخاصة بمواجهة الأمراض غير السارية تحت شعار «هنتغير».

واتفق المشاركون على مجموعة من التوصيات، تضمنت تشكيل لجنة فنية وطنية لإعداد خريطة الطريق الموحدة، واعتماد المستهدفات الوطنية حتى عام 2030، وتعميم الخدمات الصحية المتعلقة بالأمراض غير السارية في نحو 5000 وحدة صحية.

كما شملت التوصيات تطوير البوابة الرقمية ونموذج الرعاية الذاتية، وتعزيز مكانة الرعاية الصحية الأولية باعتبارها نقطة الارتكاز الرئيسية للمنظومة، وضمان استمرار توفير أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم والسكري، إلى جانب إجراء متابعة ربع سنوية لمعدلات التنفيذ، بما يسمح بقياس الإنجاز والتدخل لتصحيح المسار عند الحاجة.

 

About The Author