23 أكتوبر، 2026

راية مصر

يرفعها شباب مصر

احتياطي النقد الأجنبي يقفز إلى 57.3 مليار دولار.. تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري وتقييمات الائتمان

سلط المركز الإعلامي لمجلس الوزراء الضوء على تطورات أداء الاقتصاد المصري، مستعرضًا مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالنمو والتشغيل والتضخم والمالية العامة، إلى جانب ارتفاع الاحتياطيات الدولية وتطور تقييمات وكالات التصنيف الائتماني العالمية. وتأتي هذه المؤشرات في وقت تواجه فيه الاقتصادات ضغوطًا مرتبطة بالتوترات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

وأوضح المركز، من خلال مجموعة من الإنفوجرافات المنشورة عبر منصاته الإلكترونية، أن الاقتصاد المصري سجل تحسنًا في عدد من المؤشرات خلال العام المالي 2025/2026، بالتوازي مع مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية، بما يعزز قدرته على التعامل مع المتغيرات الخارجية ودعم الاستقرار الاقتصادي.

النمو الاقتصادي يرتفع والبطالة تتراجع

بحسب البيانات التي عرضها مجلس الوزراء، ارتفع معدل نمو الاقتصاد المصري إلى 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 4.4% في العام المالي السابق، ليسجل أعلى مستوى له خلال ثلاث سنوات.

وشهد سوق العمل تراجعًا في معدل البطالة، الذي بلغ 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بنحو 6.1% خلال الفترة المناظرة من العام الماضي، في مؤشر يعكس تحسنًا في أحد المؤشرات المرتبطة بالتشغيل.

وعلى صعيد المالية العامة، انخفض العجز الكلي للموازنة إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 7.1% في العام المالي 2024/2025، بالتزامن مع جهود ضبط الإنفاق وتحسين الإيرادات العامة.

كما تراجع معدل التضخم العام في المدن إلى 13.3% خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بـ20.4% خلال العام المالي السابق، وفقًا للبيانات التي نشرها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء.

الاحتياطيات الدولية تسجل مستوى قياسيًا

ومن أبرز المؤشرات التي استعرضتها الحكومة ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.3 مليار دولار في سبتمبر 2026، مقابل 49.5 مليار دولار خلال الشهر نفسه من عام 2025.

ويكتسب هذا التطور أهمية في ظل الضغوط التي قد تتعرض لها الاقتصادات بسبب ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية، إذ تمثل الاحتياطيات الدولية أحد العوامل الداعمة لقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية والتعامل مع تقلبات الأسواق.

وأشار العرض الحكومي كذلك إلى دور التحول نحو سعر صرف مرن وتشديد السياسة النقدية في دعم الاحتياطيات وتعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية.

«موديز» ترفع تصنيف مصر إلى B3

وفيما يتعلق بتقييم المؤسسات الدولية، أعلنت البيانات التي استعرضها مجلس الوزراء أن وكالة «موديز» رفعت التصنيف الائتماني السيادي لمصر من Caa1 إلى B3 في أكتوبر 2026، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية.

وأرجعت الوكالة هذا التحسن إلى تطور المؤشرات المالية والخارجية، والتقدم في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، إلى جانب إجراءات ضبط المالية العامة.

ووفقًا للبيانات المنشورة، تراجع الدين الحكومي إلى 81.8% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2026، فيما ارتفع الفائض الأولي للموازنة إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، مدعومًا بتحسن تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق الحكومي.

ويمثل هذا التعديل تحولًا في مسار التصنيف، بعدما خفضت «موديز» تقييم مصر من B3 إلى Caa1 في أكتوبر 2023. واستمر التصنيف عند المستوى الأخير خلال مراجعات لاحقة، مع تغييرات في النظرة المستقبلية، قبل رفعه مجددًا إلى B3 في أكتوبر 2026.

«ستاندرد آند بورز» تثبت التصنيف مع نظرة مستقرة

وفي السياق نفسه، أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» على التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند B في أكتوبر 2026، مع الحفاظ على نظرة مستقبلية مستقرة.

وأشارت البيانات إلى أن الوكالة أخذت في الاعتبار مستوى الاحتياطيات الدولية ومعدلات النمو الاقتصادي، إلى جانب مصادر النقد الأجنبي التي تشمل تحويلات المصريين العاملين بالخارج وعائدات السياحة وإيرادات قناة السويس.

وأسهمت هذه الموارد، وفقًا للتقييم المعروض، في تخفيف الضغوط على الميزان التجاري الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا. كما لفتت البيانات إلى انخفاض الاحتياجات التمويلية لمصر بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026.

وكانت الوكالة قد خفضت التصنيف من B إلى -B في أكتوبر 2023، قبل أن تعدل النظرة المستقبلية إلى إيجابية في مارس 2024. وفي أبريل 2025، عادت النظرة إلى مستقرة، ثم رفعت الوكالة التصنيف إلى B في أكتوبر 2025، مع استمرار تثبيته خلال مراجعات أبريل وأكتوبر 2026.

«فيتش» تتوقع تحسن المؤشرات المالية والخارجية

من جانبها، أبقت وكالة «فيتش» على التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند B، مع نظرة مستقبلية مستقرة في أكتوبر 2026، في ضوء توقعات بتحسن مؤشرات المالية العامة والحسابات الخارجية.

وتشير التقديرات التي أوردها المركز إلى احتمال انخفاض عجز الموازنة إلى أقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المالي 2027/2028، مع تراجع عجز الحساب الجاري إلى أقل من 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها.

كما توقعت الوكالة انخفاض الدين العام إلى نحو 72% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار تحسن أداء الاقتصاد، الذي سجل نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، بدعم من قطاعي السياحة والصناعات التحويلية الموجهة للتصدير.

وكانت «فيتش» قد خفضت التصنيف من B إلى -B في نوفمبر 2023، في ظل ضغوط التمويل الخارجي وتحديات السيولة الأجنبية، قبل تعديل النظرة المستقبلية إلى إيجابية في مايو 2024. ثم رفعت التصنيف إلى B في نوفمبر من العام نفسه، واستمر عند هذا المستوى في مراجعات أكتوبر 2025 وأبريل وأكتوبر 2026.

وتبرز المؤشرات التي استعرضها مجلس الوزراء تحسنًا في معدلات النمو والاحتياطيات وأوضاع المالية العامة، إلى جانب تطورات تقييم المؤسسات الدولية للاقتصاد المصري. غير أن استمرار هذه النتائج يظل مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على التعامل مع المخاطر الإقليمية، ومواصلة الإصلاحات، وتعزيز الإنتاج والاستثمار وتدفقات النقد الأجنبي.

About The Author