تواجه إدارة نادي ريال مدريد تداعيات أزمة أثارها النجم الفرنسي كيليان مبابي، بعد انتشار صورة ساخرة نشرها اللاعب وتضمنت وصف الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونج بـ«الدكتاتور»، وهو ما أثار موجة غضب واسعة داخل الصين، وفتح الباب أمام انعكاسات اقتصادية ورياضية طالت النادي الملكي والدوري الإسباني.
ولم تقتصر ردود الفعل على الانتقادات الموجهة إلى مبابي، إذ امتدت إلى شركات الرعاية ووسائل الإعلام، وسط تقديرات تشير إلى احتمال تكبد كرة القدم الإسبانية خسائر مالية تقترب من 100 مليون يورو سنويًا، نتيجة تراجع التعاون التجاري وغياب مباريات الدوري الإسباني عن الشاشات الصينية.
وجاءت الاعتذارات التي قدمها مبابي وريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني في محاولة لاحتواء الموقف، إلا أن إعادة بناء الثقة مع السوق الصينية تبدو مهمة معقدة قد تستغرق وقتًا، في ظل حساسية المجتمع الصيني تجاه الرموز والقادة التاريخيين.
لماذا أثار مبابي غضبًا واسعًا في الصين؟
تناول الكاتبان الصينيان المقيمان في إسبانيا، فيلين هوانج وسيمون شان، أبعاد الأزمة في كتابهما الجديد الذي يناقش العلاقة بين كرة القدم والمجتمع الصيني، مشيرين إلى أن الواقعة تعكس عدم إدراك اللاعب لطبيعة الثقافة الصينية وما تحمله من اعتبارات تتعلق بالاحترام والبروتوكول.
وأوضحت فيلين هوانج أن القادة التاريخيين يتمتعون بمكانة خاصة داخل المجتمع الصيني، وأن السخرية منهم تُعد أمرًا مرفوضًا، حتى إن جاءت في سياق المزاح. واستشهدت بمثل شعبي صيني يقول إن من يشرب الماء لا ينسى من حفر البئر، في إشارة إلى تقدير المجتمع للشخصيات التي ارتبطت بنهضة البلاد.
وبحسب الكاتبين، فإن ما صدر عن مبابي لم يُنظر إليه باعتباره مجرد تعليق عابر، بل عُد تصرفًا يمس رموزًا تحظى بمكانة تاريخية لدى قطاع واسع من الصينيين.
عقود الرعاية ومباريات الدوري الإسباني في دائرة الخطر
انتقلت تداعيات الأزمة إلى الجانب التجاري، بعدما اتجهت شركات صينية إلى إلغاء عقود رعاية مرتبطة بالمهاجم الفرنسي، بالتزامن مع وقف بث مباريات الدوري الإسباني داخل الصين، وهو ما يهدد مصالح مالية للنادي الملكي والمسابقات الإسبانية في أحد الأسواق المهمة لكرة القدم العالمية.
وأشار الخبيران إلى أن العلاقات التجارية في الثقافة الصينية لا تقوم على المكاسب المالية وحدها، وإنما تستند كذلك إلى الثقة والاحترام المتبادل واستمرار العلاقات الإيجابية بين الأطراف.
وبناءً على ذلك، فإن الاعتذار قد يمثل خطوة لاحتواء الغضب، لكنه لا يضمن استعادة الشراكات التي تضررت، إذ يتطلب تجاوز الأزمة جهودًا ممتدة لإعادة ترميم الثقة واستعادة حضور ريال مدريد والدوري الإسباني في السوق الصينية.

المزيد من القصص
11 غيابًا تضرب الأهلي قبل مواجهة مودرن سبورت.. إمام عاشور في الصدارة
النصر يتلقى دفعة مهمة قبل مواجهة الخلود في الدوري السعودي
ليفربول يخطط لتأمين دفاعه.. لوكا فوشكوفيتش مرشح لخلافة فان دايك