12 أكتوبر، 2026

راية مصر

يرفعها شباب مصر

محمد رأفت فرج يكتب: الأهلي كسب القمة.. لكن عموتة وبعض لاعبيه لم يقدموا أوراق اعتمادهم!

حقق الأهلي فوزًا مهمًا على الزمالك بهدفين في مباراة القمة، فأسعد جماهيره وخفف الضغوط المحيطة بالفريق، لكنه لم يقدم الأداء الذي يليق باسمه وتاريخه. انتصار مستحق في النتيجة، لكنه لا يعني تفوقًا فنيًا كاملًا؛ فالأهلي استغل فرصه، بينما عجز الزمالك عن ترجمة محاولاته، ليحسم الأحمر المواجهة بخبرته وقدرته على التعامل مع اللحظات الحاسمة.

الأهلي يعرف من أين تؤكل الكتف، وهذه ميزة تُحسب له، لكن جماهيره لا تبحث عن الفوز وحده، بل تنتظر أداءً مقنعًا وشخصية واضحة داخل الملعب. ومن هنا، فإن الاحتفال بالقمة لا ينبغي أن يحجب الأسئلة الفنية التي فرضتها المباراة، وفي مقدمتها أداء المدير الفني حسين عموتة، الذي لم يقدم حتى الآن ما يكفي لإثبات قدرته على قيادة الأهلي بالشكل المأمول.

ومنذ المباراة الأولى، كانت لديّ تحفظات على أسلوب عموتة ومدى ملاءمته لطبيعة الأهلي، وجاءت القمة لتزيد هذه التحفظات، خاصة في إدارة المباراة والتعامل مع تغير إيقاعها، فبعدما تحسن أداء الزمالك في الشوط الثاني وبدأ الضغط على مرمى الأهلي، كان الفريق يحتاج إلى تدخل فني مبكر يمنحه حلولًا هجومية جديدة ويخفف الضغط عن خطوطه.

في تقديري، كان الدفع بحسين الشحات ومحمد مجدي أفشة في وقت مبكر خيارًا يستحق التجربة، وربما أسهم في تغيير شكل الأداء. فالمدرب لا يُقيَّم باختياراته للتشكيل الأساسي فقط، بل بقدرته على قراءة المباراة والتحرك في التوقيت المناسب. وفي مباراة بحجم القمة، قد يصنع التغيير الصحيح فارقًا كبيرًا.

أما على مستوى اللاعبين، فقد غابت الفاعلية المنتظرة عن عدد من الأسماء التي يُفترض أن تصنع الفارق. إمام عاشور، وزيزو، وبن شرقي، وبن جديدة، لم يقدموا المردود الهجومي الذي يتناسب مع إمكاناتهم، ولم يظهر تأثيرهم بالصورة المطلوبة، كذلك لم يكن مروان عطية في أفضل حالاته، وهو ما زاد من أهمية الدور الذي أداه أكرم توفيق في وسط الملعب.

كما أرى أن الدفع بتوفيق محمد لم يكن الاختيار الأفضل في مواجهة بهذه الحساسية، التي تحتاج إلى حسابات دقيقة وتوظيف مثالي للعناصر المتاحة، فالأهلي لا ينقصه اللاعبون أصحاب الإمكانات، وإنما يحتاج إلى استثمار هذه الإمكانات بصورة أكثر فاعلية.

في المقابل، يستحق محمد هاني وأكرم توفيق الإشادة؛ فقد قدّم الأول أداءً جيدًا، وبذل الثاني مجهودًا كبيرًا في الضغط وقطع الكرات ومحاولة حفظ التوازن في وسط الملعب، كما يستحق مصطفى شوبير التقدير، بينما كانت تحية الجماهير واجبة لمحمد الشناوي، الذي ظهر بروح القائد، من خارج الخطوط وحرص على توجيه زملائه وتحمل المسؤولية، رغم تواجده على دكة البدلاء. 

أما الزمالك، فقد تحسن في الشوط الثاني ونجح في الاقتراب من مرمى الأهلي، لكنه دفع ثمن إهدار الفرص، وفي المقابل، عرف الأهلي كيف يستثمر فرصه ويحافظ على تقدمه، لعب التوفيق دورًا في بعض التفاصيل، لكن الخبرة وحسن استغلال اللحظات الحاسمة كانا جزءًا من أسباب الانتصار أيضًا.

المشكلة إذن ليست في الفوز، بل في الاعتقاد بأن الفوز وحده يكفي، فالموسم لا يُحسم بمباراة القمة، والاستحقاقات المقبلة تحتاج إلى فريق أكثر انسجامًا واستقرارًا، ومدير فني قادر على قراءة المباريات وتوظيف لاعبيه بالشكل الأمثل.

في النهاية، يستحق الأهلي التهنئة على انتصاره، لكن عموتة ما زال مطالبًا بتقديم ما يثبت قدرته على قيادة الفريق، وبعض اللاعبين بحاجة إلى مراجعة مستوياتهم واستعادة تأثيرهم، فالأهلي الذي اعتادت جماهيره المنافسة على البطولات لا يكفيه أن ينتصر، بل يجب أن يقنع الجماهير بالاداء أيضًا، فالقمة منحت الأهلي الفوز، لكنها لم تُنهِ الأسئلة حول أداء الفريق ومديره الفني.

About The Author