تستعد الدولة لتعزيز منظومة الابتكار وريادة الأعمال من خلال مبادرة «دولة الابتكار»، التي تستهدف تحويل نتائج الأبحاث العلمية والأفكار الجديدة إلى مشروعات إنتاجية وشركات تكنولوجية ناشئة، عبر محفظة تمويلية واستثمارية تصل إلى 500 مليون جنيه على مدار ثلاث سنوات.
وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، أن المبادرة تستهدف اكتشاف المبتكرين ورعاية أفكارهم، وتطوير حلول عملية للتحديات التي تواجه القطاعات الإنتاجية، بما يعزز التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية واحتياجات الصناعة.
وتأتي المبادرة في إطار توجه الدولة لدعم الابتكار وتوطين التكنولوجيا والتصنيع المحلي، بعد إعلان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، التوجه لإطلاقها خلال «منتدى مصر 2026»، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستفادة الاقتصادية من مخرجات البحث العلمي.
300 مليون جنيه من التعليم العالي و200 مليون من المستثمرين
وأوضح وزير التعليم العالي أن الخطة التمويلية للمبادرة تقوم على توفير 500 مليون جنيه خلال ثلاث سنوات، من خلال مساهمة الوزارة وصناديقها بمبلغ 300 مليون جنيه، بواقع 100 مليون جنيه سنويًا، إلى جانب العمل على جذب 200 مليون جنيه إضافية من القطاع الخاص الصناعي وصناديق الاستثمار والمستثمرين.
ومن المقرر توجيه التمويل الحكومي إلى دعم النماذج الأولية للمشروعات المبتكرة، ومشروعات التخرج التطبيقية، والأبحاث المرتبطة باحتياجات الصناعة، فضلًا عن إتاحة الخدمات المعملية اللازمة لتطوير الأفكار واختبار مدى قابليتها للتطبيق.
ويستهدف إشراك المستثمرين والقطاع الخاص توفير مصادر تمويل إضافية للمشروعات الواعدة، وتعزيز فرص انتقالها من مرحلة الفكرة والتجربة إلى الإنتاج والتسويق.
منافسات جامعية لاكتشاف المبتكرين ودعم أفكار الشباب
وتتضمن المبادرة تنظيم دوري وطني للابتكار يتيح لطلاب الجامعات المشاركة في منافسات تبدأ على مستوى الجامعات والمحافظات، ثم تنتقل إلى التصفيات الإقليمية وصولًا إلى النهائيات الوطنية، مع تقديم دعم مالي وفني للمشروعات وفقًا لنتائج التنفيذ والتجارب العملية.
كما تشمل المبادرة مسار «إحنا سامعينك»، إلى جانب برامج مخصصة لمشروعات التخرج والتحديات البحثية التي تستهدف إيجاد حلول للمشكلات الصناعية، بما يتيح للطلاب والباحثين تطوير أفكار ترتبط باحتياجات المجتمع والاقتصاد.
وتتضمن آليات الدعم إتاحة استخدام المعامل البحثية للمبتكرين من خلال قسائم مجانية، والمساعدة في تطوير النماذج الأولية واختبارها، فضلًا عن الاستفادة من الحاضنات ومسرعات الأعمال لتسهيل التواصل مع المصانع والمستثمرين.
شركات تكنولوجية ناشئة وحلول لتقليل الاعتماد على الواردات
من جانبه، أوضح الدكتور هاني عياد، المدير التنفيذي لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، أن الصندوق سيستفيد من برامجه وخبراته لدعم المشروعات الواعدة، وربطها بالإمكانات البحثية المتاحة في الجامعات والمراكز العلمية، إلى جانب تعزيز فرص التعاون مع القطاع الصناعي والمستثمرين.
وأشار الدكتور عادل عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إلى أن المبادرة تستهدف المساهمة في تأسيس شركات تكنولوجية ناشئة وتطوير حلول مبتكرة للتحديات الصناعية، فضلًا عن دعم جهود إحلال الواردات من خلال إنتاج بدائل محلية.
وتشمل المجالات ذات الأولوية الذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، والتكنولوجيا الحيوية، والطاقة النظيفة، بما يعزز توظيف البحث العلمي في تطوير منتجات وخدمات تكنولوجية قابلة للتطبيق.
حماية الملكية الفكرية وربط البحث العلمي بالصناعة
ولا تقتصر المبادرة على توفير التمويل، بل تمتد إلى دعم البيئة اللازمة لنمو المشروعات الابتكارية، من خلال تسهيل تأسيس الشركات المنبثقة عن الجامعات، وتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية، وتوسيع التعاون بين الباحثين والمؤسسات الصناعية.
كما تتضمن التعريف بقصص نجاح المبتكرين عبر المنصات الإعلامية، بهدف إبراز النماذج الناجحة وتشجيع الطلاب والباحثين على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات ذات مردود اقتصادي.
وتعكس هذه الخطوات توجهًا نحو تعزيز الاستفادة من الإمكانات العلمية بالجامعات المصرية، وتوفير مسارات تمويل وتطوير تساعد على انتقال الابتكارات إلى السوق، بما يدعم توطين التكنولوجيا ويرفع مساهمة البحث العلمي في التنمية الاقتصادية.

المزيد من القصص
وظائف وزارة العمل 2026.. رواتب تصل إلى 14 ألف جنيه في الأقصر
وزير الخارجية: نستهدف رفع الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول 2030
الأرصاد تحذر من الشبورة والأمطار الرعدية خلال الأيام الخمسة المقبلة