تراجعت حركة التجارة البحرية عبر مضيق هرمز بنحو 85% منذ إغلاقه في مارس الماضي، وسط استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع المخاطر التي تواجه السفن وناقلات النفط والغاز في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وبعد مرور ستة أشهر على بدء الحرب، لا يزال المضيق يعاني شللاً كبيراً في حركة الملاحة، بينما يواجه آلاف البحارة خطر البقاء عالقين في منطقة الخليج، بالتزامن مع انخفاض عبور سفن السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة.
هبوط حاد في أعداد السفن العابرة
قبل اندلاع الحرب وإغلاق مضيق هرمز، كانت المنطقة تشهد حركة بحرية نشطة، إذ كان يمر عبر المضيق نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ومع تصاعد التوترات، حذرت إيران من وجود منطقة خطرة تبلغ مساحتها نحو 1400 كيلومتر مربع، وسط مخاوف من انتشار ألغام بحرية، ما دفع شركات النقل البحري إلى تقليص عمليات العبور.
وبعد إغلاق المضيق في الأول من مارس، انخفض متوسط عبور سفن نقل السلع الأولية إلى نحو 10 رحلات يومياً، مقارنة بـ95 رحلة يومياً خلال فبراير، وفق تحليل لبيانات حركة الملاحة البحرية.
انتعاش مؤقت ثم تراجع جديد
وشهدت حركة الملاحة تحسناً مؤقتاً عقب مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو، إذ ارتفع متوسط العبور إلى نحو 36 رحلة يومياً.
لكن هذا التحسن لم يستمر طويلاً، إذ تراجعت حركة السفن مرة أخرى إلى متوسط يبلغ نحو 15 رحلة يومياً خلال الفترة التي شهدت تجدد الأعمال القتالية بين 8 يوليو و22 أغسطس.
مسارات بديلة لعبور مضيق هرمز
وأدى الوضع الأمني إلى تغيير طرق عبور السفن للمضيق، فبعدما كانت السفن تستخدم مساراً وسط الممر المائي معتمداً من المنظمة البحرية الدولية، ظهرت مسارات بديلة أكثر خطورة.
ويتمثل أحد المسارات في طريق شمالي بمحاذاة الساحل الإيراني، بينما يمر المسار الآخر جنوباً بين الساحل العُماني ومناطق يُحتمل وجود ألغام فيها.
وخلال فترة الهدوء النسبي بين 17 يونيو و7 يوليو، استخدمت تسع سفن يومياً في المتوسط المسار الإيراني، فيما سلكت ثماني سفن المسار العُماني، بينما لجأت سفن أخرى إلى مسارات غير محددة.
ثلثا عمليات العبور أصبحت مجهولة
وكشفت بيانات شركة كبلر أن نحو ثلثي عمليات العبور أصبحت حالياً «مجهولة المسار» منذ انهيار وقف إطلاق النار في 8 يوليو، مقابل أقل من 1% قبل اندلاع الحرب.
ويرتبط ذلك بتوقف بعض السفن عن تشغيل أجهزة التتبع، إلى جانب التشويش على إشارات الملاحة أو عدم توافر صور الأقمار الصناعية التي تسمح بتحديد مسارات السفن بدقة.
6 آلاف بحار عالقون في الخليج
وقالت المنظمة البحرية الدولية إن نحو 6 آلاف بحار و500 سفينة ما زالوا عالقين في منطقة الخليج منذ اندلاع النزاع.
وتجري مناقشات لتوفير ممر بحري آمن يسمح للسفن العالقة بالمغادرة، إلا أن المنظمة أكدت أن نجاح هذه الجهود يرتبط بدرجة كبيرة بخفض التصعيد العسكري في المنطقة.
وكانت المنظمة قد أطلقت في يونيو مبادرة لإجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في الخليج، لكن هذه الجهود توقفت سريعاً بعد تعرض سفينة لهجوم.
مقتل 20 بحاراً وعاملاً في الموانئ
وخلال الأشهر الستة الماضية، لقي ما لا يقل عن 20 بحاراً وعاملاً في الموانئ حتفهم جراء حوادث أو هجمات وقعت في المنطقة، وفقاً للمنظمة البحرية الدولية.
وتعكس هذه الأرقام حجم التداعيات التي خلفها اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، ليس فقط على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، وإنما أيضاً على سلامة أطقم السفن والعاملين في الموانئ.

المزيد من القصص
ترامب يمدد الحظر التجاري على كوبا عاما آخر
نتنياهو يبحث مع قيادات جيش الاحتلال تطورات الضفة الغربية وسط تصاعد التوترات
من النفط إلى تحويل الأموال.. خيارات ترامب لتشديد الحصار الاقتصادي على إيران