10 سبتمبر، 2026

راية مصر

يرفعها شباب مصر

نقابة المعلمين تتحرك ضد «التوبيخ أمام الكاميرات».. تكريم مديرَي مدرستي برقطا والشهيد أحمد سمير

أعلنت نقابة المهن التعليمية رفضها واستنكارها لما وصفته بأسلوب غير لائق في التعامل مع المعلمين ومديري المدارس خلال إحدى الزيارات التفقدية بمحافظة القليوبية، مؤكدة أن كرامة المعلم وهيبة المدرسة لا يجوز أن تكونا محل انتقاص أو وسيلة لتحقيق حضور إعلامي. وشملت الواقعة الأستاذ نادر علي، مدير مدرسة برقطا الابتدائية بكفر شكر، والأستاذة صالحة عبدالفضيل، مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار بمدينة بنها، والتي تحملت أعباء أعمال صيانة بالمدرسة على نفقتها الخاصة.

وأكدت النقابة أن أي ملاحظات تتعلق بأداء المدارس يجب أن تُعالج من خلال القنوات الإدارية والقانونية المعتمدة، بعيدًا عن التوبيخ العلني أو توجيه اللوم أمام الطلاب والعاملين ووسائل الإعلام، مشددة على أن احترام المعلم ومدير المدرسة يمثل أساسًا لا غنى عنه لنجاح العملية التعليمية.

وقال خلف الزناتي، نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، إن ما شهدته الواقعة أثار حالة من الاستياء بين جموع المعلمين، خاصة في ظل تحميل مديري المدارس مسؤوليات تتجاوز في بعض الأحيان نطاق اختصاصاتهم، إلى جانب أسلوب تعامل رأت النقابة أنه لا يتناسب مع مكانة المعلم ودوره التربوي والمجتمعي.

وأعلن الزناتي أن النقابة ستخاطب الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، للمطالبة بوضع إطار واضح وملزم ينظم الزيارات التفقدية للمدارس، بحيث تكون هذه الزيارات وسيلة حقيقية للوقوف على مشكلات العملية التعليمية والعمل على حلها، وليس مناسبة لإلقاء اللوم على المعلمين ومديري المدارس أو الانتقاص من قدرهم أمام الكاميرات.

وطالب نقيب المعلمين بأن تتضمن الضوابط المقترحة تحديدًا دقيقًا لمسؤوليات كل جهة، وآليات رصد المخالفات، وطرق التعامل معها، مع التأكيد على عدم تحميل مدير المدرسة أو المعلم مسؤولية مشكلات تقع خارج اختصاصاتهما، أو تحتاج إلى تدخل الإدارات التعليمية أو مديريات التربية والتعليم أو المحافظة أو الجهات المركزية المختصة.

وشدد الزناتي على رفض النقابة تحويل الزيارات التفقدية إلى وسيلة للاستعراض أو «الشو الإعلامي»، مؤكدًا أن الهدف الحقيقي من زيارة المسؤول للمدرسة يجب أن يتمثل في التعرف على الواقع، والاستماع إلى المعلمين والطلاب والإدارة المدرسية، والوقوف على المشكلات التي تواجههم، ثم البحث عن حلول عملية لها.

وأشار إلى أن مدير المدرسة لا يستطيع بمفرده معالجة جميع المشكلات التي تواجه المدرسة، في ظل تعدد الجهات المسؤولة عن العملية التعليمية، بداية من الإدارات التعليمية ومديريات التربية والتعليم، مرورًا بالمحافظات والوزارة، وصولًا إلى هيئة الأبنية التعليمية وغيرها من الجهات المختصة، مؤكدًا أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتحديد المسؤوليات بدقة، ثم محاسبة المخطئ وفق القانون.

وأكد نقيب المعلمين أن تصوير المسؤول أثناء توجيه اللوم أو التوبيخ للمعلمين لا يمثل إصلاحًا للعملية التعليمية، بل قد ينعكس سلبًا على هيبة المعلم داخل المدرسة، ويؤثر على قدرته على أداء رسالته التربوية، مشددًا على أن المحاسبة حق أصيل، لكنها يجب أن تتم وفق القانون واللوائح، وليس أمام الكاميرات.

وفي المقابل، أعلنت النقابة اعتزامها تكريم الأستاذ نادر علي والأستاذة صالحة عبدالفضيل خلال الأيام المقبلة، تقديرًا لما وصفته بجهودهما في تحمل مسؤوليات العمل المدرسي، وما قدماه من نموذج في أداء الواجب دون ضجيج أو متاجرة إعلامية.

وشدد الزناتي على أن النقابة تحترم جميع مؤسسات الدولة والقيادات التنفيذية، وتدعم كل زيارة تستهدف تطوير المدارس والارتقاء بمستوى التعليم، إلا أن دعم جهود الإصلاح لا يعني قبول أي تجاوز بحق المعلمين أو مديري المدارس.

واختتم نقيب المعلمين بالتأكيد على أن المدرسة يجب أن تظل بيئة آمنة ومحترمة للطلاب والمعلمين والإداريين، وأن الزيارات التفقدية ينبغي أن تكون فرصة للتعاون وتحديد المشكلات ووضع الحلول، لا ساحة لتبادل الاتهامات أو الانتقاص من كرامة المعلم.

About The Author