تداول عدد من المدونين تصريحات تليفزيونية للشيخ عبد الرحيم الشعراوي، قبل وفاته، انتقاده لمسلسل إمام المسلسل وهو المسلسل الذي تناول حياة والده الإمام محمد متولي الشعراوي، معتبرًا أن العمل حمل العديد من الوقائع غير الحقيقية، وأن الهدف من إنتاجه كان تحقيق مكاسب مادية، مؤكدًا أن السبب الحقيقي وراء نجاح المسلسل هو حب الناس للشيخ الشعراوي، وليس عظمة التمثيل أو الإخراج أو التأليف.
وقال الشيخ عبد الرحيم إن الجمهور عرف والده علميًا ودينيًا بصورة صحيحة، ولذلك كان لديه فضول لمعرفة تفاصيل حياته الخاصة، مؤكدًا أن تقديم سيرة شخصية بحجم الشيخ الشعراوي كان يستوجب قدرًا كبيرًا من الأمانة والدقة، لأنه كان بالنسبة لملايين المصريين والعرب رجلًا وقدوة، وبالتالي فإن أي تناول لحياته كان ينبغي أن يلتزم بالحقائق التاريخية دون إضافة أو اختلاق أحداث.
وأشار إلى أن المسلسل تضمن، بحسب روايته، العديد من الوقائع غير الحقيقية، مستشهدًا بقصة الرئيس محمد نجيب، موضحًا أن الحقيقة هي أن الشيخ الشعراوي توسط لدى الرئيس السادات للإفراج عنه، وأن السادات هو الذي أصدر قرار الإفراج، بينما نسب المسلسل هذا الأمر إلى الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهو ما اعتبره الشيخ عبد الرحيم تغييرًا للحقيقة وإسنادًا للفضل إلى غير صاحبه.
وتطرق كذلك إلى قصة حصول الشيخ الشعراوي على المركز الأول على مستوى المعاهد الأزهرية في الشهادة الابتدائية، موضحًا أن شيخ المعهد بالزقازيق كان موجودًا في القاهرة عندما ظهرت النتيجة، فعرف أن الأول على مستوى المعاهد من معهده، وقال إنه سيذهب بنفسه لإبلاغه، فتوجه إلى دقادوس وسأل عن «محمد الشعراوي»، بينما كان الشيخ الشعراوي معروفًا في بلدته باسم «أمين متولي».
وأضاف أن شيخ المعهد ظل يسأل عن محمد الشعراوي دون أن يعرفه أحد بهذا الاسم، حتى تعرف عليه أحد أعيان البلدة، وهو الشيخ أحمد الطويل، رحمه الله، فأرسل إلى الشيخ الشعراوي ووالده، وهنأهما بالنجاح، ثم قام بواجب الضيافة مع شيخ المعهد واستضافه على مائدته، مؤكدًا أن هذه كانت تفاصيل الواقعة الحقيقية.
وانتقد الشيخ عبد الرحيم ما عرضه المسلسل من تفاصيل مختلفة لهذه الواقعة، حيث صُورت وكأن شيخ المعهد كان يجلس لتصحيح أوراق الامتحانات، ثم اكتشف أن الشيخ الشعراوي كتب إجابات وآراء وصفها العمل بأنها تقدمية إلى درجة قد تعرض المعهد للمشكلات، قبل أن يتم استدعاء الشيخ لتعديل إجاباته وتصحيحها مرة أخرى، متسائلًا عن مدى منطقية هذه الرواية مقارنة بالوقائع الحقيقية.
كما وجه انتقادًا شديدًا إلى نهاية المسلسل، معتبرًا أنها تضمنت مشهدًا لا يمكن الجزم بحدوثه، حيث ظهر الشيخ الشعراوي في أيامه الأخيرة على فراش المرض، مطالبًا أبناءه بالخروج وتركه مع الله، ثم ظهر وهو ينظر إلى السماء ويردد عبارة «أشهد أنك رسول الله»، بما يوحي بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته.
وتساءل الشيخ عبد الرحيم عن مصدر هذه الرواية، مؤكدًا أن أبناء الشيخ خرجوا من الغرفة وفق المشهد الدرامي، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يجزم بما حدث داخل الغرفة بعد ذلك، معتبرًا أن تقديم مثل هذه التفاصيل على الشاشة باعتبارها حقيقة أمر لا يستند إلى دليل، وأن الأعمال التي تتناول حياة الشخصيات العامة، خصوصًا الرموز الدينية، يجب أن تتحرى الدقة والأمانة في نقل سيرتهم وحياتهم الخاصة.

المزيد من القصص
وزير النقل يوجه بتشكيل لجنة عاجلة للتحقيق في تصادم قطاري بضائع بالبليدة
وزير التعليم: الثانوية العامة والكثافات وعجز المعلمين تحديات مستمرة منذ 30 عامًا
عودة مياه الشرب لـ13 منطقة بحلوان بعد إصلاح كسر خط كفر العلو