27 أغسطس، 2026

راية مصر

يرفعها شباب مصر

تراجع التجارة البحرية 85% بعد 6 أشهر من إغلاق مضيق هرمز

دخلت أزمة الملاحة في مضيق هرمز شهرها السادس، في ظل استمرار الاضطرابات التي عطلت واحدا من أهم الممرات البحرية في العالم، وأدت إلى تراجع حاد في حركة سفن نقل السلع الأساسية، بينما لا يزال آلاف البحارة ومئات السفن عالقين في منطقة الخليج.

انخفاض حاد في حركة السفن

قبل اندلاع الحرب وإغلاق المضيق، كان نحو خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر مضيق هرمز، ما جعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله يثير مخاوف واسعة بشأن إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

وبحسب تحليل لبيانات حركة الملاحة البحرية، تراجعت حركة سفن نقل السلع الأولية بعد إغلاق المضيق في الأول من مارس إلى متوسط بلغ نحو 10 رحلات عبور يوميا، مقارنة بنحو 95 رحلة في اليوم خلال فبراير، وهو ما يعكس انخفاضا يقترب من 85% في حركة العبور.

وشهدت حركة الملاحة تحسنا مؤقتا بعد مذكرة تفاهم أمريكية إيرانية جرى التوصل إليها في يونيو، إذ ارتفع متوسط العبور إلى نحو 36 رحلة يوميا، قبل أن يتراجع مجددا إلى 15 رحلة يوميا خلال الفترة التي شهدت تجدد الأعمال القتالية بصورة متقطعة بين 8 يوليو و22 أغسطس.

مسارات بديلة وسط مخاوف من الألغام

وتغيرت طبيعة حركة السفن داخل المضيق بشكل كبير مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب، حيث كانت السفن تستخدم مسارا وسط الممر المائي وفقا للمسار المعتمد من المنظمة البحرية الدولية.

أما حاليا، فأصبحت هناك مسارات منفصلة، من بينها مسار شمالي بمحاذاة الساحل الإيراني، وهو المسار الذي تعتمده طهران، وآخر جنوبي بين الساحل العماني ومناطق يشتبه في احتمال وجود ألغام بها.

وخلال فترة الهدوء النسبي التي امتدت من 17 يونيو إلى 7 يوليو، استخدمت تسع سفن يوميا في المتوسط المسار الإيراني، بينما سلكت ثماني سفن المسار العماني، في حين استخدمت سفن أخرى مسارات غير محددة أو الممر التقليدي.

عمليات عبور غامضة

وأصبحت البيانات المتعلقة بمسارات السفن أقل وضوحا منذ تجدد القتال، إذ تشير بيانات الملاحة إلى أن نحو ثلثي عمليات العبور أصبحت مجهولة المسار منذ 8 يوليو، مقارنة بأقل من واحد في المائة قبل اندلاع الحرب.

ويرتبط ذلك بعدة عوامل، من بينها إيقاف بعض السفن لأجهزة التتبع، والتشويش على إشارات الملاحة، إلى جانب عدم توافر صور الأقمار الصناعية اللازمة لتحديد مواقع بعض السفن ومساراتها بدقة.

وتزيد هذه التطورات من صعوبة مراقبة حركة الملاحة في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية، كما ترفع مستويات المخاطر أمام شركات النقل وأطقم السفن التي تضطر إلى استخدام مسارات بديلة في ظروف أمنية غير مستقرة.

آلاف البحارة عالقون في الخليج

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على حركة التجارة والطاقة، إذ لا يزال نحو 6 آلاف بحار ونحو 500 سفينة عالقين في منطقة الخليج منذ اندلاع النزاع، وفقا للمنظمة البحرية الدولية.

وأكدت المنظمة وجود مناقشات تهدف إلى توفير ممر بحري آمن للسفن العالقة، إلا أن نجاح هذه الجهود يرتبط بدرجة كبيرة بمدى خفض التصعيد في المنطقة.

وكانت المنظمة البحرية الدولية قد أطلقت في يونيو مبادرة لإجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في الخليج، إلا أن الجهود توقفت بعد وقت قصير إثر تعرض سفينة لهجوم.

وخلال الأشهر الستة الماضية، أسفرت الحوادث والهجمات في المنطقة عن مقتل ما لا يقل عن 20 بحارا وعاملا في الموانئ، في حصيلة تعكس حجم المخاطر التي يواجهها العاملون في قطاع النقل البحري وسط استمرار الاضطرابات.

وتكشف أزمة مضيق هرمز عن التداعيات الواسعة للصراعات الإقليمية على حركة التجارة العالمية، فالمضيق لا يمثل مجرد ممر بحري محدود، وإنما يعد شريانا رئيسيا لتدفقات الطاقة والسلع، وأي استمرار لتعطله يفرض ضغوطا إضافية على سلاسل الإمداد العالمية ويرفع كلفة ومخاطر النقل البحري.

About The Author