خسارة الأهلي لبطولة الدوري هذا الموسم لم تكن صدمة، ولم تأتِ من فراغ، بل كانت النهاية الطبيعية لمسار طويل من التراجع الفني والإداري والذهني. الفريق الذي اعتاد أن يحسم البطولات بثقافة الانتصار وروح القميص الأحمر، ظهر هذا الموسم باهتًا، مرتبكًا، فاقدًا للشخصية في كثير من المباريات، حتى باتت الجماهير تدخل كل لقاء وهي تخشى فقدان نقاط جديدة، بدلًا من الثقة المعتادة في الفوز.
المشكلة الحقيقية أن البعض حاول الهروب من مواجهة الواقع، فكل تعادل كان يُبرَّر، وكل خسارة تُعلَّق على شماعة التحكيم أو الإرهاق أو ضغط المباريات، بينما الحقيقة الواضحة أمام الجميع أن الأهلي لم يكن في حالته الطبيعية طوال الموسم. التراجع لم يبدأ في الأسابيع الأخيرة، بل ظهر مبكرًا في الأداء الباهت، وفقدان الانسجام، والعشوائية داخل الملعب، وكأن الفريق يسير بلا هوية واضحة رغم الصفقات الكبيرة التي أبرمها النادي.
الأهلي خسر شخصيته في مباريات كثيرة. فريق بحجم الأهلي لا يجوز أن يظهر عاجزًا عن فرض أسلوبه أمام فرق أقل منه إمكانيات، ولا أن يتحول إلى فريق ينتظر “لقطة فردية” أو هدفًا متأخرًا لإنقاذ الموقف. كرة القدم الحديثة لا تعترف بالتاريخ وحده، بل تعترف بالفريق الجاهز والمنظم والقادر على التطور، بينما بدا الأهلي هذا الموسم وكأنه يعيش على أمجاد الماضي أكثر مما يعيش على العمل الحقيقي داخل الملعب.
الأخطر من خسارة الدوري نفسها، هو الطريقة التي خسره بها الأهلي. جمهور النادي يمكنه تقبل ضياع بطولة إذا شعر أن فريقه قاتل حتى النهاية، لكن ما أثار غضب الجماهير هو الإحساس بأن الفريق يفتقد الروح والتركيز والشغف. في كثير من المباريات ظهر اللاعبون بلا حماس، بلا ردة فعل، وكأن خسارة النقاط أمر عادي لا يستحق الغضب أو المراجعة.
كما كشف الموسم أن كثرة الصفقات لا تصنع فريقًا. الأهلي تعاقد مع أسماء كبيرة، لكن كرة القدم ليست مجرد أسماء على الورق. الفريق افتقد الانسجام، وافتقد اللاعب القائد داخل الملعب، كما افتقد الاستقرار الفني. لا يمكن لفريق ينافس على كل البطولات أن يدخل كل مباراة بفكر مختلف وتشكيل مختلف دون أن يدفع الثمن في النهاية.
هناك أيضًا حالة تشبع أصابت بعض اللاعبين، وكأن الفوز بالبطولات أصبح مضمونًا بحكم اسم النادي فقط. لكن المنافسة تغيرت، وبقية الفرق تطورت وأصبحت أكثر تنظيمًا وطموحًا. لم يعد كافيًا أن ترتدي قميص الأهلي حتى تفوز، بل أصبح مطلوبًا أن تعمل وتقاتل وتحافظ على مستواك طوال الموسم.
الإدارة بدورها تتحمل جزءًا واضحًا من المسؤولية، لأن النادي الكبير لا ينتظر الانهيار حتى يتحرك. كان واضحًا منذ منتصف الموسم أن هناك خللًا يحتاج إلى قرارات حاسمة، سواء على مستوى الجهاز الفني أو بعض اللاعبين الذين تراجع مستواهم بشكل واضح، لكن حالة التردد وتأجيل الحسم جعلت الأمور تتفاقم حتى فقد الفريق الثقة والهيبة معًا.
ورغم قسوة المشهد، فإن خسارة الدوري قد تكون فرصة للمراجعة إذا تعامل معها الأهلي باعتبارها جرس إنذار حقيقي. الأندية الكبرى لا تسقط بسبب خسارة بطولة، لكنها قد تسقط عندما ترفض الاعتراف بالأخطاء. الأهلي يحتاج إلى إعادة ترتيب شاملة، تبدأ من طريقة إدارة ملف الكرة، وتمر بإعادة الانضباط داخل الفريق، وتنتهي باستعادة شخصية الأهلي التي غابت طويلًا هذا الموسم.
جمهور الأهلي لا يريد مبررات ولا وعودًا، بل يريد فريقًا يقاتل ويحترم قيمة القميص الأحمر. يريد أن يرى لاعبين يدركون أن اللعب للأهلي مسؤولية قبل أن يكون شهرة أو أضواء. فالأهلي عبر تاريخه لم يكن ينتصر بالأسماء فقط، بل بالعقلية والشخصية والانضباط والرغبة الدائمة في الفوز.
البطولات لا تُحسم بالشعارات، والتاريخ وحده لا يكفي لحصد الدوري. من لا يجتهد ويتطور ويحافظ على شخصيته، سيجد نفسه في النهاية يشاهد الآخرين يحتفلون، وهذا ما حدث للأهلي هذا الموسم.

المزيد من القصص
النصر يواجه ضمك في ليلة حسم لقب الدوري السعودي
الهلال يواجه الفيحاء مترقبًا تعثر النصر لحسم لقب الدوري السعودي
الزمالك يتوج بطلاً للدوري المصري بعد الفوز على سيراميكا كليوباترا