24 أغسطس، 2026

راية مصر

يرفعها شباب مصر

من النفط إلى تحويل الأموال.. خيارات ترامب لتشديد الحصار الاقتصادي على إيران

تتجه الإدارة الأمريكية إلى توسيع نطاق الضغوط الاقتصادية على إيران، في محاولة لإحكام الحصار على مصادر الدخل وشبكات التجارة والتحويلات المالية التي تساعد طهران على تجاوز العقوبات المفروضة عليها. ويأتي هذا التوجه في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني بالفعل من تداعيات الحرب وارتفاع معدلات التضخم، بينما تراهن واشنطن على أن يؤدي تشديد الضغوط إلى دفع النظام الإيراني نحو تقديم تنازلات.

النفط في مرمى العقوبات الأمريكية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأسبوع الماضي عزمه تصعيد الضغوط الاقتصادية على إيران، متحدثاً عن خطوات تستهدف عزل النظام الإيراني اقتصادياً، بعدما لم تحقق الضغوط العسكرية الأهداف التي تسعى إليها واشنطن.

وتعد صادرات النفط الإيرانية واحدة من أبرز الأدوات التي تستخدمها الولايات المتحدة في سياسة العقوبات، إذ تعمل واشنطن على الحد من وصول كميات كبيرة من النفط الإيراني إلى الأسواق الدولية، بما في ذلك السوق الصينية.

ورغم ذلك، تبدو إمكانية فرض عقوبات مباشرة على المشترين أو البنوك الصينية في الوقت الحالي أقل ترجيحاً، خصوصاً مع اقتراب الزيارة الرسمية المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى الولايات المتحدة خلال سبتمبر المقبل، وهو ما قد يجعل الملف الاقتصادي جزءاً من حسابات أوسع تتعلق بالعلاقات بين واشنطن وبكين.

أربعة أشهر قد تفصل إيران عن أزمة نفطية أعمق

وبحسب تقديرات شركة متخصصة في تتبع حركة السفن، تمتلك إيران كميات من النفط خارج نطاق الحصار يمكن أن توفر لها عائدات تصديرية تكفي لنحو أربعة أشهر تقريباً.

لكن استمرار تشديد القيود على صادرات النفط قد يضع طهران أمام ضغوط أكثر حدة بعد انتهاء هذه الفترة، إذ يمكن أن تتراجع العائدات النفطية بصورة كبيرة، وصولاً إلى مستويات شديدة الانخفاض إذا نجحت الولايات المتحدة في خنق صادرات إيران بشكل كامل.

ويمثل النفط أحد أهم مصادر الإيرادات بالنسبة للاقتصاد الإيراني، ولذلك فإن تقييد قدرته على الوصول إلى الأسواق الخارجية من شأنه أن يضغط على موارد الدولة وقدرتها على تمويل احتياجاتها المختلفة.

اقتصاد إيراني اعتاد مواجهة العقوبات

ورغم الضغوط المتزايدة، فإن انهيار الاقتصاد الإيراني بصورة فورية لا يبدو أمراً مرجحاً، إذ سبق لطهران أن تعاملت مع عقوبات أمريكية على مدى عقود، وطورت خلال هذه الفترة آليات اقتصادية وتجارية تساعدها على الاستمرار في ظل القيود المفروضة عليها.

ويعاني الاقتصاد الإيراني بالفعل من تداعيات الحرب ومن ارتفاع معدلات التضخم، إلا أن قدرة الاقتصاد على التكيف مع العقوبات قد تمنح طهران هامشاً زمنياً لمواجهة الضغوط الجديدة.

ويرى محللون أن العقوبات وحدها قد تحتاج إلى فترة طويلة قبل أن تتمكن من إحداث تأثير اقتصادي حاسم، خصوصاً في ظل وجود قنوات بديلة للتجارة والتمويل.

شبكات التجارة السرية هدف جديد لواشنطن

ولا تقتصر الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأمريكية على قطاع النفط، إذ تواجه واشنطن تحدياً أكثر تعقيداً يتمثل في الشبكات التجارية والمصرفية السرية التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات.

وتسعى الولايات المتحدة إلى استهداف هذه الشبكات التي تساعد طهران على نقل الأموال وإتمام المعاملات التجارية بعيداً عن القنوات المالية الخاضعة للرقابة الأمريكية، إلى جانب استخدامها في الحصول على احتياجات مختلفة، بما في ذلك الأسلحة.

وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فإن تشديد الخناق على إيران يتطلب حملة أوسع ضد الشبكات التي تنشط بشكل رئيسي عبر الإمارات العربية المتحدة وهونج كونج وسنغافورة، باعتبارها ممرات مهمة في عمليات التجارة والتحويلات المالية المرتبطة بإيران.

التحويلات المالية في دائرة الاستهداف

ويمثل تضييق الخناق على التحويلات المالية أحد الخيارات التي يمكن أن تزيد من صعوبة تعامل إيران مع الأسواق الخارجية، خاصة إذا نجحت الولايات المتحدة في تعطيل الوسطاء والشركات التي توفر قنوات بديلة للتمويل.

ومن شأن استهداف هذه الشبكات أن يرفع تكلفة التجارة بالنسبة لإيران، ويحد من قدرتها على استخدام القنوات المالية غير الرسمية، لكنه في المقابل قد يدفع طهران إلى البحث عن وسائل جديدة للالتفاف على العقوبات.

وتشير التطورات الحالية إلى أن المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وطهران قد تدخل مرحلة أكثر تعقيداً، بحيث لا تقتصر على منع صادرات النفط، وإنما تمتد إلى مصادر التمويل وشبكات التجارة والوسطاء الماليين.

وبينما تراهن إدارة ترامب على أن يؤدي تشديد العقوبات إلى إنهاك الاقتصاد الإيراني ودفع طهران إلى تغيير حساباتها، تبدو قدرة إيران على التكيف مع العقوبات عاملاً رئيسياً في تحديد مدى نجاح هذه الاستراتيجية خلال الأشهر المقبلة.

 

About The Author