سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية أكثر من 3 آلاف وفاة جراء فيروس إيبولا، في تطور يعكس خطورة التفشي الحالي الذي تشهده البلاد، بعدما تجاوز من حيث عدد الضحايا واحدة من أكبر موجات انتشار المرض التي شهدتها الكونغو خلال السنوات الماضية.
وبحسب أحدث البيانات الحكومية، ارتفع إجمالي الوفيات إلى 3007 حالات، بينما وصل عدد الإصابات المؤكدة إلى 6186 إصابة، مع استمرار انتشار الفيروس في مناطق مختلفة من شمال شرق البلاد.
ويُعد التفشي الحالي، المرتبط بسلالة «بونديبوجيو» من فيروس إيبولا، الأكبر والأكثر فتكًا في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعدما تخطى حصيلة التفشي الذي استمر خلال الفترة من عام 2018 وحتى عام 2020.
إيبولا يتوسع في 6 أقاليم
بدأت السلطات الإعلان رسميًا عن التفشي في إقليم إيتوري يوم 15 مايو، إلا أن بعض الخبراء ومسؤولي الصحة يرجحون أن ظهور الحالات الأولى يعود إلى يناير.
ومنذ الإعلان عن التفشي، تمكن الفيروس من الوصول إلى ستة أقاليم، في وقت تتواصل فيه جهود السلطات الكونغولية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والمنظمات الإغاثية للحد من انتشار العدوى والسيطرة على الوضع الصحي.
وتواجه عمليات مكافحة المرض تحديات متعددة، من بينها ضعف أنظمة المراقبة الصحية في بعض المناطق، إلى جانب الأوضاع الأمنية الصعبة ورفض أو تردد بعض المجتمعات المحلية في التعامل مع فرق الاستجابة الصحية.
ويرى خبراء في مجال الصحة أن هذه العوامل تؤثر بشكل مباشر على سرعة اكتشاف الحالات وبدء علاج المصابين، وهو ما يزيد من صعوبة احتواء التفشي.
معظم الوفيات خارج مراكز العلاج
تكشف تقديرات منظمة الصحة العالمية عن جانب آخر من صعوبة التعامل مع التفشي الحالي، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 60% من الوفيات تحدث خارج المراكز الطبية المخصصة للعلاج.
وتعكس هذه النسبة التحديات التي تواجهها السلطات والمنظمات الصحية في الوصول إلى المصابين في الوقت المناسب، فضلًا عن صعوبة اكتشاف الحالات قبل وصول المرض إلى مراحل متقدمة.
ويزيد تأخر الوصول إلى الرعاية الطبية من تعقيد جهود الاستجابة، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف البنية الصحية أو صعوبة الوصول إليها.
سلالة بونديبوجيو تثير المخاوف
تزداد المخاوف الصحية المرتبطة بالتفشي الحالي بسبب كونه ناجمًا عن سلالة «بونديبوجيو»، التي لا يتوافر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد بصورة رسمية.
وفي الوقت نفسه، تتواصل أعمال تطوير عدد من اللقاحات المرشحة لمواجهة هذه السلالة، ومن بينها لقاحات يجري تطويرها من جانب جامعة أكسفورد والمبادرة الدولية للقاح الإيدز.
وتسعى الجهات الصحية إلى تعزيز أدوات الوقاية والاستجابة بالتوازي مع استمرار الأبحاث الرامية إلى توفير وسائل أكثر فاعلية لمواجهة الفيروس.
تطعيم العاملين في الخطوط الأمامية
وفي إطار جهود الحد من المخاطر التي تواجه العاملين في القطاع الصحي، بدأت السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية مؤخرًا تطعيم العاملين في الخطوط الأمامية باستخدام لقاح «إرفيبو» المرخص لمواجهة سلالة «زائير» من فيروس إيبولا.
وعلى الرغم من أن اللقاح معتمد لمكافحة سلالة زائير، تشير التقديرات إلى أنه قد يوفر مستوى من الحماية ضد سلالة بونديبوجيو، وهو ما دفع السلطات إلى استخدامه ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة التفشي الحالي.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حماية الفرق الطبية والعاملين المشاركين في عمليات اكتشاف الحالات وعلاج المصابين، باعتبارهم الأكثر تعرضًا لخطر العدوى خلال عمليات الاستجابة.
تفشٍ يتجاوز موجة 2018 ـ 2020
ويمثل تجاوز عدد الوفيات 3 آلاف حالة محطة فارقة في تاريخ انتشار إيبولا داخل الكونغو، إذ تخطى التفشي الحالي حصيلة التفشي الذي شهدته البلاد بين عامي 2018 و2020.
وعلى مستوى القارة الأفريقية، يأتي هذا التفشي في المرتبة الثانية من حيث عدد الوفيات بعد موجة إيبولا التي ضربت غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، والتي أصابت أكثر من 28 ألفًا و600 شخص وأدت إلى وفاة أكثر من 11 ألفًا في غينيا وليبيريا وسيراليون.
وتواصل السلطات الصحية وشركاؤها جهود احتواء الفيروس، وسط تركيز على اكتشاف الإصابات مبكرًا، والوصول إلى المرضى، وحماية العاملين الصحيين، بالتوازي مع تطوير وسائل وقاية وعلاج أكثر فاعلية للسلالة المنتشرة.

المزيد من القصص
انقطاع واسع للكهرباء في المكسيك.. 3 ولايات تواجه اضطرابات في الإمدادات
ترامب يعلن استهداف جزيرة خرج الإيرانية ويصفها بأنها تتحول إلى أنقاض
نتنياهو يصعّد لهجته تجاه إيران ويحذّر من عودة المعارضة إلى الحكم